الأول: أنّ الأمر بالاعتبار في الآية الكريمة لا ينافي القول بوجوب العمل بالترجيح ، وإنما غايته الأمر بالنظر والاعتبار ؛ فإنّ إيجاب أحد الأمْريْن لا ينافي إيجاب غَيْره .
الثاني: أنّا لا نسلِّم أنّ المرجوح ظاهر حتى نحكم به كما الراجح ؛ لأنّ الظاهر هو ما ترجَّح أحد طرفيْه على الآخَر ، وفي تعارُض الدليليْن نرى أنّ المرجوح مخالِف لِلراجح وغَيْر مساوٍ له في القوة ، وإذا كان كذلك فلا يكون المرجوح ظاهرًا فيه .
الوجه الثاني: أنّ الترجيح غَيْر معتبَر في البينات ؛ فلا تقدَّم شهادة الأربعة على شهادة الاثنين ، والأمارات الظنية المتعارضة لا تزيد على البينات المتعارضة ، فلا يجوز الترجيح بَيْنَهَا كالبينات .
الجواب عن هذا الوجه مِن المناقشة:
وقد رُدّ هذا الوجه مِن المناقشة بوجْهيْن:
الأول: أنّا لا نسلِّم عدم اعتبار الترجيح في البينات ؛ بل هناك مِن العلماء مَن قدَّم شهادة الأربعة على شهادة الاثنين .
الثاني: سلَّمنا عدم اعتبار الترجيح في البينات إرجاعًا إلى ما كان متبَعًا في ذلك مِن إجماع الصحابة - رضي الله عنهم - ، وقد أُلِف منهم اعتبار ذلك في باب تعارض الأدلة دون باب البينات [1] .
(1) - يُرَاجَع: الإحكام لِلآمدي 4/246 ، 247 والمستصفى /376 والفائق 4/390 وبيان المختصر 3/372 ، 373 وشرح المنهاج 2/788 والإبهاج 3/209 وأدلة التشريع المتعارضة /67 68 والتعارض والترجيح عند الأصوليين /291 ، 292 والتعارض والترجيح بَيْن الأدلة الشرعية 2/148 ، 149 .