الصفحة 38 من 95

السَّرَائِر [1] .

والدليلان المتعارضان كلاهما ظاهر ، فلا يجوز الحُكْم بواحد منهما دون الآخَر ، ولِذَا كان العمل بالدليل المرجوح جائزًا .

الجواب عن هذا الوجه مِن المناقشة:

وقد رُدّ هذا الوجه مِن المناقشة بوجْهيْن:

(1) - قال الحافظ ابن حجر:"هذا الحديث اسْتَنْكَره المزني فيما حكاه ابن كثير عنه في أدلة التنبيه ، وقال النسائي في سننه:"باب الحُكْم بالظاهر"ثُمّ أَوْرَد حديث أمّ سلمة الذي قَبْلَه ، وقد ثبت في تخريج أحاديث المنهاج للبيضاوي سبب وقوع الوهم من الفقهاء في جعلهم هذا حديثًا مرفوعًا وأنّ الشافعي قال في كلام له:"وقد أمر الله نبيَّه أنْ يحكم بالظاهر والله متولي السرائر"، وكذا قال ابن عبد البَرّ في"التمهيد":"أجمعوا أنّ أحكام الدنيا على الظاهر ، وأنّ أمر السرائر إلى الله"، وأغرب إسماعيل ابن عليّ بن إبراهيم بن أبي القاسم الجنزوي في كتابه"إدارة الأحكام"فقال:"إنّ هذا الحديث ورد في قصّة سنان والحضرمي اللذيْن اختصما في الأرض ، فقال المقضيّ عليه:"قَضَيْتَ عَلَيَّ وَالْحَقُّ لِي"فقال - صلى الله عليه وسلم - { إِنَّمَا أَقْضِي بِالظَّاهِرِ ، وَاللَّهُ يَتَوَلَّى السَّرَائِر } ، وفي الباب حديث عمر:"إِنَّمَا كَانُوا يُؤْخَذُونَ بِالْوَحْيِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، وَإِنَّ الْوَحْيَ قَدِ انْقَطَعَ ، وَإِنَّمَا نَأْخُذُكُمُ الآنَ بِمَا ظَهَرَ لَنَا مِنْ أَعْمَالِكُم"أخرجه البخاري ، وحديث أبي سعيد رفعه { إِنِّي لَمْ أُومَرْ أَنْ أُنَقِّبَ عَنْ قُلُوبِ النَّاس } ، وهو في الصحيح في قصة الذهب الذي بعث به عَلِيّ ، وحديث أُمّ سلمة الذي قَبْله ، وحديث ابن عباس الذي بَعْده".. تلخيص الحبير 4/191 ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت