وقدَّموا خبر مَن روى مِن أزواجه - صلى الله عليه وسلم - أنّه - صلى الله عليه وسلم - كان يصبِح جُنُبًا وهو صائم [1] , على خبر أبي هريرة - رضي الله عنه - { مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا فَلاَ صَوْم لَه } [2] , [3] .
مناقشة هذا الدليل:
وقد نوقش هذا الدليل مِن وجْهيْن:
الوجه الأول: أنّه مُعارَض بالنص مِن الكتاب والسُّنَّة ..
أمّا الكتاب: فقوله تعالى {فَاعْتَبِرُوا يَأُولِى الأَبْصَر} [4] ، وهو أمر بالاعتبار مطلقًا مِن غَيْر تفصيل بَيْن راجح ومرجوح ، فكِلاَ الدليليْن داخل في النص وخاضع لِلنظر والاعتبار ، ومِن ثَمّ العمل بهما .
وأمّا السُّنَّة: فقول النبي - صلى الله عليه وسلم - نَحْنُ نَحْكُمُ بِالظَّاهِرِ ، وَاللَّهُ يَتَوَلَّى
(1) - أَخْرَجه مُسْلِم في كِتَاب الصيام: باب صحّة صَوْم مَنْ طَلع عليه الفجر وهو جُنُب برقم ( 1864 ) وأبو داود في كِتَاب الصوم: باب فِيمَنْ أَصْبَح جُنُبًا في شَهْر رمضان برقم ( 2040 ) وأَحْمَد في باقِي مُسْنَد الأنصار برقم ( 22933 ) ، كُلّهم عن السيدة عائشة والسيدة أمّ سلمة رضي الله عنهما .
(2) - أَخْرَجه الإمام أَحْمَد في باقِي مُسْنَد المُكْثِرين برقم ( 7083 ) .
(3) - يُرَاجَع: شرح اللمع 2/391 والمستصفى /376 والمنخول /426 والمحصول 5/529 ، 530 والفائق 4/398 - 404 وبيان المختصر 3/372 ، 373 ولباب المحصول 2/742 ومنهاج الوصول مع نهاية السول 3/155 ، 156 =والإبهاج 3/209 ومسلَّم الثبوت 2/204 ومناهج العقول 3/155 وإرشاد الفحول /273 وأصول الفقه لِلشيخ زهير 4/415 .
(4) - سورة الحشر مِن الآية 2 .