توقَّف على رأي وتخيَّر على رأي آخَر كما سبق" [1] ا.هـ ."
ويقول الشوكاني رحمه الله تعالى:"وإذا ثبت أنّ المعتبَر في الأحكام الشرعية الأدلةُ الظنيةُ فقد تتعارض في الظاهر بحسب جلائها وخفائها ، فوجب الترجيح بَيْنَهُمَا والعمل بالأقوى" [2] ا.هـ .
ومما تقدَّم يتضح أنّ الترجيح واجب في حقّ المجتهد ، لكن هذه النتيجة ليست مسلَّمةً أو متفَقًا عليها ، وإنما هناك مَن أَنكر الترجيح أو منعه ..
ولِذَا فإنّه يمكن حصر مذاهب الأصوليين في حُكْم الترجيح في مذْهبيْن:
المذهب الأول: وجوب الترجيح بَيْن الأدلة المتعارضة .
وهو ما عليه الكثرة مِن الأصوليين .
المذهب الثاني: منع الترجيح مطلقًا .
أورده الفتوحي - رحمه الله تعالى - نسبةً إلى قوم ، وحكاه القاضي أبو بكر الباقلاني [3] عن الملقب بـ"البصري"وهو جُعْل [4] .
وقد بنيتُ حصري لِهذيْن المذْهبيْن لأقوال بعض الأصوليين في هذا المقام .
منهم:
(1) - المستصفى /374 ، 375 بتصرف .
(2) - إرشاد الفحول /273 .
(3) - القاضي أبو بَكْر الباقلاني: هو مُحَمَّد بن الطيب بن مُحَمَّد بن جعفر بن القاسم الباقلاّني المالكي رحمه الله تعالى .. مِن تصانيفه: التمهيد ، المقنع في أصول الفقه ، إعجاز القرآن ، المقدمات في أصول الديانات . تُوُفِّي رحمه الله تعالى ببغداد سَنَة 403 هـ . وفيات الأعيان 4/269 ، 270 وشذرات الذهب 3/168 والفتح المبين 1/233 - 235 .
(4) - جُعْل البصري: هو أبو عبد الله الحسين بن عَلِيّ البصري الحنفي الملقب بـ"جُعْل البصري"رحمه الله تعالى ، فقيه متكلِّم ، وُلِد سَنَة 293 هـ ، تتلمذ على الجبائي والكرخي رحمهم الله تعالى .. مِن مصنَّفاته: الإيمان ، الإقرار ، نقْض كلام ابن الراوندي . تُوُفِّي رحمه الله تعالى سَنَة 369 هـ . شذرات الذهب 3/68 وأصول الفقه تاريخه ورجاله /131 ، 132 والجواهر المضية 4/63 .