الصفحة 35 من 95

إمام الحرمين الجويني - رحمه الله - في قوله:"ولا ينكر القول به على"

الجملة مذكور ، وقَبِله منكرو القياس واستعملوه في الظواهر والأخبار وحكى القاضي عن الملقب بـ"البصري"- وهو جُعْل - أنّه أنكر القول بالترجيح ، ولَمْ أرَ ذلك في شيء مِن مصنفاته مع بحثي عنها" [1] ا.هـ ."

والفتوحي - رحمه الله تعالى - في قوله:"فالترجيح فِعْل المرجِّح الناظر في الدليل ، وهو تقديم إحدى الأمارتيْن الصالحتيْن لِلإفضاء إلى معرفة الحُكْم ؛ لاختصاص تلك الأمارة بقوة في الدلالة ... ، وذكر أبو محمد البغدادي عن قوم منع الترجيح مطلقًا" [2] .

والراجح عندي: وجوب الترجيح بَيْن الأدلة المتعارضة في حقّ المجتهد ، وهو ما عليه أصحاب المذهب الأول ..

أمّا منع الترجيح مطلقًا: فإنّي أقول به في حقّ العامِّيّ الذي لا يملك قدرًا مِن العلم يؤهله إلى ذلك ، ولا أعتقد أنّ أصحاب المذهب الثاني قصدوا ما قصدتُه .

أمّا مَن كان مِن أهل العلم ولَمْ يَبلغ درجة الاجتهاد: فأرى أنّ الترجيح بَيْن الأدلة المتعارضة في حقه جائز .

ومما تقدَّم أرى حصر حُكْم الترجيح بَيْن الأدلة المتعارضة في ثلاثة أحكام:

الحُكْم الأول: الوجوب في حقّ المجتهد .

الحُكْم الثاني: الجواز في حقّ العالِم الذي لَمْ يَبلغ درجة الاجتهاد .

الحُكْم الثالث: الحرمة في حقّ العامِّيّ الذي ليس مِن أهل العلم .

ثانيًا - حُكْم العمل بالدليل الراجح:

اختلف الأصوليون في حُكْم العمل بالدليل الراجح على مذاهب:

المذهب الأول: وجوب العمل بالدليل الراجح ، مظنونًا كان أو معلومًا .

وهو ما عليه الكثرة مِن الأصوليين ، واختاره الشيرازي والغزالي والفخر الرازي وابن الحاجب والآمدي والصفي الهندي والزركشي والأصفهاني وابن السبكي رحمهم الله تعالى .

واستدلّوا لِذلك بأدلة ، اذكر منها ما يلي:

(1) - البرهان 2/1142 .

(2) - شرح الكوكب المنير 4/618 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت