وفي ذلك يقول الفخر الرازي رحمه الله تعالى:"وأمّا فضل الشهادة: فعند مالك - رحمه الله - يَحصل الترجيح فيها بكثرة الشهود" [1] ا.هـ .
ويقول الآمدي رحمه الله تعالى:"وأمّا المعقول: فلا نسلِّم امتناع"
الترجيح في باب الشهادة ، بل عندنا يقدَّم قول الأربعة على قول الاثنين على رأي لنا" [2] ا.هـ ."
والأَوْلَى عندي: عدم جواز الترجيح في الشهادة ، وهو ما عليه المذهب الأول ؛ لأنّ باب الشهادة مبنيّ على التعبد ، كما أنّ جريان الترجيح بَيْنَهَا يفتح باب الزيادة بَيْن الطرفيْن المتعارضيْن ؛ كُلٌّ يريد أنْ يدعم حُجَّتَه بكثرة الشهود ، فيزيد عليه الثاني وهَلُمّ جَرَّا ، الأمر الذي يؤدي إلى تعطيل المصالح وتطويل التقاضي والفصل بَيْن المتنازعين .
المبحث الثاني
حكم الترجيح وتعارض وجوهه
المطلب الأول
حُكْم الترجيح
الكثرة مِن الأصوليين تحدَّثوا عن حُكْم العمل بالدليل الراجح ، منهم: الجويني وابن الحاجب والآمدي والصفي الهندي والقرافي وابن السبكي - رحمهم الله تعالى - وبعض المعاصرين [3] .
وقلة منهم جمعوا بَيْن حُكْم الترجيح وحُكْم العمل بالدليل الراجح ، منهم: الغزالي والفتوحي والشوكاني رحمهم الله تعالى [4] .
ومنهم مَن عبَّر عن حُكْم الترجيح وأراد به حُكْم العمل به: كالبرزنجي رحمه الله تعالى [5] .
(1) - المحصول 5/4540 ، 541
(2) - الإحكام 4/247
(3) - يُرَاجَع: البرهان 2/1142 والمختصر مع بيان المختصر 3/371 والإحكام لِلآمدي 4/246 والفائق 4/389 وشرح تنقيح الفصول /420 وجمع الجوامع مع حاشية البناني 2/361 والتعارض والترجيح عند الأصوليين /290 وأدلة التشريع المتعارضة /65
(4) - يُرَاجَع: المستصفى /374 ، 375 وشرح الكوكب المنير 4/618 ، 619 وإرشاد الفحول /273
(5) - يُرَاجَع التعارض والترجيح بَيْن الأدلة الشرعية 2/144