واحتجّ أصحاب هذا المذهب: بأنّ المذاهب آراء وأحكام مستندة إلى الأدلة الشرعية ، ولِذَا فإنّها تتفاوت في القوة والضعف تبعًا لِقوة الدليل وضَعْفه ، وإذا جاز الترجيح بَيْن الأدلة الشرعية جاز كذلك الترجيح بَيْن ما بُنِي عليها وأُخِذ منها: وهي أحكام المذاهب .
مناقشة هذا الدليل ( لِلباحث ) :
ويمكن مناقشة هذا الدليل: بأنّ هناك فَرْقًا بَيْن الترجيح بَيْن الأحكام المذهبية والترجيح بَيْن المذاهب الفقهية ..
أمّا الأولى ( وهي ما بُنِي عليه دليلكم ) : فإنّ الترجيح فيها جائز ؛ لأنّنا في الحقيقة لا نرجِّح بَيْن المذاهب ، وإنما بَيْن أحكام في المذاهب .
وأمّا الثانية ( وهي الترجيح بَيْن المذاهب ) : فهي التي يجب التوقف فيها ، ومنعها الأئمة الأربعة - رضي الله عنهم - في المذهب الأول .
والأَوْلَى عندي: أنْ نفرِّق بَيْن الترجيح بَيْن المذاهب وبَيْن الترجيح بَيْن أحكام المذاهب ..
أمّا الأول: فلا يجوز ؛ لأنّه يفتح باب العصبية كما رأيْنَا مِن ترجيح إمام الحرمين الجويني - رحمه الله تعالى - مذهب الإمام الشافعي - رضي الله عنه - على غَيْره [1] .
وأمّا الثاني: فهو الأَوْلَى بمحلّ النزاع ، والأَوْلَى كذلك عندي بجواز الترجيح .
(1) - يُرَاجَع البرهان 2/1146 - 1156