الدليل الثالث: أنّ كُلّ مذهب مِن المذاهب قد يصيب في بعض المسائل ويخطئ في بعضها ، ولِذَا فالمذهبان لا يَقبلان الترجيح ؛ لأنّه قد يفضي إلى الترجيح بَيْن الخطأ والصواب في بعض الصور أو بَيْن خطأيْن أو صوابيْن ، والترجيح لا يدخل فيه الخطأ اتفاقًا ، فدلّ ذلك على عدم جواز الترجيح في المذاهب [1] .
المذهب الثاني: جواز الترجيح في المذاهب .
هذا المذهب نسبه الفتوحي إلى القاضي عبد الجبار [2] رحمهما الله تعالى ،
وأورده المجد بن تيمية [3] والزركشي - رحمهما الله تعالى - لِلقاضي عبد الجبار عن بعض أصحابهم ( المعتزلة ) ، واختاره إمام الحرمين - رحمه الله تعالى - وليس على إطلاقه ، وإنما استثناءً مِن المذهب السابق ، واختاره الزركشي - رحمه الله تعالى - أيضًا [4] .
(1) - شرح الكوكب المنير 4/622 - 624 بتصرف .
(2) - القاضي عبد الجبار: هو أبو الحَسَن عبد الجبار بن أَحْمَد الهمداني رحمه الله تعالى ، فقيه أصوليّ مُتَكَلِّم معتزليّ ، وُلِد سَنَة 359 هـ .. مِن تصانيفه: تفسير القرآن ، طبقات المعتزلة . تُوُفِّي رحمه الله تعالى بالرّيّ سَنَة 415 هـ .سِيَر أعلام النبلاء 11/54 ومعجم المؤلِّفين 5/78 .
(3) - المجد بن تيمية: هو أبو البركات عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم الحرّاني الحنبلي رحمه الله تعالى ، فقيه أصوليّ ،
وُلِد سَنَة 590 هـ .. مِن مصنَّفاته: الأحكام الكبرى ، منتهى الغاية شرْح الهداية ، أرجوزة في عِلْم القراءات ، المسوَّدة ( وقد زاد فيها ولده عبد الحليم ، وحفيده أحمد ) . تُوُفِّي رحمه الله تعالى بحران سَنَة 652 هـ . شذرات الذهب 2/257 والفتح المبين 2/70 ، 71 ، 86 ، 134 .
(4) - يُرَاجَع: شرح الكوكب المنير 4/622 وشرح مختصر الروضة 3/683 ، 684 والمسودة /309 والبرهان 2/1145 والبحر المحيط 6/131 .