3-الترجيح في المذاهب:
اختلف الأصوليون في جواز الترجيح في المذاهب الفقهية على مذْهبيْن:
المذهب الأول: عدم جواز الترجيح في المذاهب .
نقله إمام الحرمين - رحمه الله تعالى - عن الأئمة الأربعة - رضي الله عنهم - ، واختاره الغزالي - رحمه الله تعالى - وبعض الحنابلة [1] .
واحتجّوا لِذلك بأدلة ، اذكر منها ما يلي:
الدليل الأول: أنّ المذاهب بَعْد استقرارها أصبح تعويل الناس عليها في طلب الأحكام حتى صارت كالشرائع والمِلَل المختلفة ، وحيث إنّ الترجيح لا يجري في الشرائع فكذلك المذاهب .
مناقشة هذا الدليل:
وقد نوقش هذا الدليل مِن وجوه:
الوجه الأول: أنّ تعويل الناس على المذاهب في طلب الأحكام لا يُخْرِجها عن كوْنها ظنِّيّةً ، والظنيات تَقبل الترجيح .
الوجه الثاني: أنّا لا نسلِّم أنّ المذاهب صارت كالشرائع والمِلَل المختلفة حتى تأخذ حُكْمَهَا في عدم جريان الترجيح فيها .
الوجه الثالث: سلَّمْنَا جدلًا أنّها صارت كالشرائع ، لكنْ لا نسلِّم أنّ الشرائع لا تَقبل الترجيح ؛ باعتبار ما اشتملت عليه مِن المصالح والمحاسن وإنْ كان طريق جميعها قاطعًا .
الدليل الثاني: أنّ الترجيح لو كان جاريًا في المذاهب لاضطرب الناس ولَمَا استقر أحد على مذهب ، فلِذلك لَمْ يكن لِلترجيح فيه مدخل كالبينات .
مناقشة هذا الدليل:
وقد نوقش هذا الدليل: بأنّ اللازم منه مستلزِم ، وكُلّ مَن ظهر له رجحان مذهب وجب عليه الدخول فيه ، كما يجب على المجتهدِ الأخذُ بأرجح الدليليْن .
(1) - يُرَاجَع: البرهان 2/1145 والمنخول /427 والمسودة /309 وشرح مختصر الروضة 3/679