الصفحة 28 من 95

3-الترجيح في المذاهب:

اختلف الأصوليون في جواز الترجيح في المذاهب الفقهية على مذْهبيْن:

المذهب الأول: عدم جواز الترجيح في المذاهب .

نقله إمام الحرمين - رحمه الله تعالى - عن الأئمة الأربعة - رضي الله عنهم - ، واختاره الغزالي - رحمه الله تعالى - وبعض الحنابلة [1] .

واحتجّوا لِذلك بأدلة ، اذكر منها ما يلي:

الدليل الأول: أنّ المذاهب بَعْد استقرارها أصبح تعويل الناس عليها في طلب الأحكام حتى صارت كالشرائع والمِلَل المختلفة ، وحيث إنّ الترجيح لا يجري في الشرائع فكذلك المذاهب .

مناقشة هذا الدليل:

وقد نوقش هذا الدليل مِن وجوه:

الوجه الأول: أنّ تعويل الناس على المذاهب في طلب الأحكام لا يُخْرِجها عن كوْنها ظنِّيّةً ، والظنيات تَقبل الترجيح .

الوجه الثاني: أنّا لا نسلِّم أنّ المذاهب صارت كالشرائع والمِلَل المختلفة حتى تأخذ حُكْمَهَا في عدم جريان الترجيح فيها .

الوجه الثالث: سلَّمْنَا جدلًا أنّها صارت كالشرائع ، لكنْ لا نسلِّم أنّ الشرائع لا تَقبل الترجيح ؛ باعتبار ما اشتملت عليه مِن المصالح والمحاسن وإنْ كان طريق جميعها قاطعًا .

الدليل الثاني: أنّ الترجيح لو كان جاريًا في المذاهب لاضطرب الناس ولَمَا استقر أحد على مذهب ، فلِذلك لَمْ يكن لِلترجيح فيه مدخل كالبينات .

مناقشة هذا الدليل:

وقد نوقش هذا الدليل: بأنّ اللازم منه مستلزِم ، وكُلّ مَن ظهر له رجحان مذهب وجب عليه الدخول فيه ، كما يجب على المجتهدِ الأخذُ بأرجح الدليليْن .

(1) - يُرَاجَع: البرهان 2/1145 والمنخول /427 والمسودة /309 وشرح مختصر الروضة 3/679

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت