وهو اختيار الغزالي رحمه الله تعالى ؛ لأنّ العقائد عنده ليست علومًا ، والثقة بها مختلفة [1] .
المذهب الثالث: عدم جواز الترجيح في القطعي مِن العقليات .
وهو اختيار إمام الحرمين والفخر الرازي وتاج الدين الأرموي والصفي الهندي رحمهم الله تعالى [2] .
وفي ذلك يقول إمام الحرمين رحمه الله تعالى:"أطلق الأئمة القول بأنّ المعقولات لا ترجيح فيها ، وهذا سديد لا ننكره ، ولكنّا أوضحنا في الديانات أنّ العوامّ لا يكلَّفون بلوغَ الغايات ودَرْكَ حقائق العلوم في المعتقدات ، وإنما يكلَّفون تحصيل عقد متعلق بالمعتقد على ما هو به ... ، وإذا كان كذلك فالترجيحات عندهم في قواعد العقائد قد تجرى ؛ فإنّ عقودهم ليست علومًا ، ومأخذها كمأخذ الظنون في حقّ مَن يعلم أنّه ظانّ" [3] ا.هـ .
ويقول الصفي الهندي رحمه الله تعالى:"المشهور أنّ العقليات لا يتطرق الترجيح إليها ، وهو غَيْر جارٍ على إطلاقه ؛ فإنّه يجري في الظني والتقليدي إنّ جُوِّز ذلك فيه ... ، نعم القطعي منها لا يقبل ، لكنه غَيْر مختصّ بها" [4] ا.هـ .
ويقول الأرموي رحمه الله تعالى:"لا ترجيح في العقليات ، وفيه تفصيل ؛ لأنّه إنْ أريد بالعقليات ( اليقينيات ) فكذلك ، وإن أريد به ما يعمّ التقليد فليس كذلك" [5] ا.هـ .
والراجح عندي: ما عليه أصحاب المذهب الثالث ؛ لأنّه جمع بَيْن المذْهبيْن المتقدميْن ؛ لأنّ الأول نفى الترجيح فيها مطلقًا ، والثاني جوَّزه مطلقًا ، أمّا الثالث فكان وسطًا بَيْنَهُمَا حينما نفاه في القطعيات وجوَّزه في غَيْرها ، ولأنّ العامة مكلَّفون بالاعتقاد لا بالعلم .
(1) - يُرَاجَع: البرهان 2/1144 والمنخول /427 والإبهاج 3/224 وشرح تنقيح الفصول /420 والبحر المحيط 6/132 ، 133 والحاصل 2/969 .
(2) - يُرَاجَع: البرهان 2/1144 والمحصول 5/534 والحاصل 2/969 والفائق 4/393
(3) - البرهان 2/1144 بتصرف .
(4) - الفائق 4/393 بتصرف .
(5) - الحاصل 2/969