الصفحة 26 من 95

وفي ذلك يقول رحمه الله تعالى:"وكما لا يجوز التعارض والترجيح بَيْن نصَّيْن قاطعيْن فكذلك في علتيْن قاطعتيْن ؛ فلا يجوز أنْ ينصب الله تعالى علّةً قاطعةً لِلتحريم في موضع وعلّةً قاطعةً لِلتحليل في موضع"

وتدور بَيْنَهُمَا مسألة توجد فيها العلتان ونتعبد بالقياس ؛ لأنّه يؤدي إلى أنْ يجتمع قاطِع على التحريم وقاطِع على التحليل في فرع واحد في حقّ مجتهد واحد ، وهو محال" [1] ا.هـ ."

وذهب بعض الحنابلة إلى أنّه لا يصحّ الترجيح بَيْن العلّتيْن إلا أنْ تكون كُلّ واحدة منهما طريقًا لِلحُكْم لو انفردت ؛ لأنّه لا يصحّ ترجيح طريق على ما ليس بطريق .

وفي"المسودة"أنّ الترجيح يقع بَيْن العلّتيْن إذا أمكن كوْنه طريقًا قَبْل ثبوت كونه طريقًا ، أمّا مع العلم بفساده فلا [2] .

2-الترجيح في العقليّات:

اختلف الأصوليون في جواز الترجيح في العقليات على مذاهب:

المذهب الأول: عدم جواز الترجيح في العقليات .

وهو المشهور ، ونقله إمام الحرمين - رحمه الله - عن إطلاق الأئمة وحكاه الغزالي - رحمه الله تعالى - في"المنخول"عن الأستاذ [3] ، وقال: هذا إشارة منه إلى أنّها معارف ، ولا ترجيح في المعارف .

المذهب الثاني: جواز الترجيح في العقليات .

(1) - المستصفى /375 .

(2) - يُرَاجَع: المسودة /383 وشرح الكوكب المنير 4/625 .

(3) - أبو إسحاق الاسفراييني: هو ركْن الدين إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن مهران الاسفراييني رحمه الله تعالى ، الفقيه الشافعي ، وُلِد باسفرايين . مِن مصنَّفاته: الجامع في أصول الدِّين والرَّدّ على المُلحِدين . تُوُفِّي رحمه الله تعالى بنيسابور سَنَة 418 هـ .طبقات الفقهاء الشّافعيّة 1/312 - 314 والفتح المبين 1/240 ، 241 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت