وفي ذلك يقول الشيخ المطيعي [1] رحمه الله تعالى:"فتبيَّن بهذا أنّ الصحيح مِن مذهب الشافعية موافق لِمَا عليه الحنفية ، وأنّ القول بـ"الفَرْق بَيْن
القطعي فلا يجوز وبين الظني فيجوز"خلاف الصحيح" [2] ا.هـ .
ويقول:"وأنّ الحقّ أنْ لا تَعارُض في الواقع ونَفْس الأمر ، لا فَرْق في ذلك بَيْن القطعي والظني ، وأنّهما يتعارضان في ظنّ المجتهد ؛ بناءً على ما قدّمناه مِن جهل التاريخ ونَحْوه ، وهذا لا فَرْق فيه بَيْن القطعي والظني أيضًا" [3] ا.هـ .
الترجيح بَيْن القطعي والظني:
والترجيح بَيْن الدليل القطعي والدليل الظني يجري فيه الخلاف السابق فعند غَيْر الحنفية لا ترجيح بَيْنَهُمَا ؛ لأنّ التعارض لا يقع بَيْنَهُمَا ، وإنما يقدَّم الدليل القطعي على الظني ؛ لِقوّته .
وفي ذلك يقول الأصفهاني رحمه الله تعالى:"ولا تعارُض - أيضًا - بَيْن قطعيّ وظنِّيّ ؛ لانتفاء الظن بأحد الطرفيْن عند القطع بالطرف الآخَر ، بل التعارض إنما يقع بَيْن الظنيْن" [4] ا.هـ .
الترجيح بَيْن علّتيْن قطعيتيْن:
قاس الغزالي الترجيح بَيْن علّتيْن قطعيتيْن على الترجيح بَيْن نصّيْن قطْعيّيْن
؛ فكما أنّه لا يجوز الترجيح بَيْن النصيْن القطعييْن فكذلك لا يجوز بَيْن العلتيْن القطعيتيْن ..
(1) - المطيعي: هو الشيخ محمد بخيت بن حسين المطيعي المصري الحنفي رحمه الله تعالى ، وُلِد بمطيعة مِن أعمال أسيوط سَنَة 1271 هـ ، وتعلَّم بالأزهر ، وعمل بالقضاء الشرعي ، وعُيِّن مفتيًا لِلديار المصرية ( 1333 - 1339 هـ ) .. مِن مصنَّفاته: البدر الساطع ، القول المفيد في عِلْم التجويد ، نهاية السول ، سلم الوصول , تُوُفِّي رحمه الله تعالى بالقاهرة سَنَة 1354 هـ .الفتح المبين 3/181 - 187 والأعلام 6/274 .
(2) - سلم الوصول 4/434 .
(3) - سلم الوصول 4/435 .
(4) - شرح المنهاج 2/789 .