الصفحة 24 من 95

وأمّا معارضة القطعي لِلظني: فلامتناع ترجُّح الظني على القطعي ، وامتناع طلب الترجيح في القطعي ، كيف وأنّ الدليل القطعي لا يكون في مقابلته دليل صحيح ؟! فلَمْ يبقَ سوى الطرق الظنية [1] .

المذهب الثاني: جواز الترجيح بَيْن الأدلة القطعية .

وهو ما عليه بعض الحنفية .

واحتجّوا لِذلك: بأنّ التعارض حقيقةً ليس واقعًا في أدلة الشرع قطعيّةً كانت أم ظنِّيَّةً ، وإنما هو تعارُض ظاهريّ أو في ذهن المجتهد ، ولِذَا فإنّه يجوز تعارُض الأدلة القطعية كما جاز تعارض الأدلة الظنية ، وإذا جاز تعارُض الأدلة القطعية جاز الترجيح بَيْنَهَا [2] .

والراجح عندي: أنّنا إنْ نظرنا إلى التعارض الحقيقي في نصوص الشرع فلا تعارُض بَيْنَهَا قطعيّةً كانت أم ظنِّيّةً ، وإنْ نظرنا إلى الظاهر أو إلى ما يقع في ذهن المجتهد فإنّ الأدلة القطعية تستوي في ذلك مع الأدلة الظنية ، لكنْ لا يلزم مِن وجود التعارض وقوع الترجيح ؛ لأنّ الترجيح مرحلة ثالثة لِرفع التعارض بَعْد النسخ وإمكان الجمع بَيْن الدليليْن المتعارضيْن ، والتعارض الواقع بَيْن القطعيات غالبًا ما يُدفَع بواحدة مِن المرْحلتيْن ..

(1) - الإحكام لِلآمدي 4/247 ، 248 بتصرف وشرح المنهاج 2/788 ، 789

(2) - يُرَاجَع: التحرير مع التيسير 3/153 ومسلَّم الثبوت مع فواتح الرحموت 2/189

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت