ويرون عدم جواز كون المرجَّح به دليلًا مستقلاًّ ، واشترطوا في المرجَّح به أنْ يكون وصفًا تابعًا لِلدليل المرجّح غَيْر مستقلّ بنَفْسه: كالتواتر في المتواتر المرجَّح على خبر الواحد ؛ لأنّ الرجحان وصف ، والمستقلّ ليس وصفًا [1] .
والراجح عندي: ما عليه الجمهور ؛ لأنّ المستقلّ أقوى مِن الوصف ، ولِذَا كان جديرًا بذاته بالترجيح .
الشرط الخامس: أنْ لا يمكن العمل بِكُلّ واحد منهما .
فإنْ أمكن العمل بِكُلّ واحد منهما ولو مِن وجْه كان العمل به أَوْلَى مِن الترجيح الذي فيه تقديم الراجح على المرجوح وفيه ترْك لِلدليل الثاني ،
والإعمال أَوْلَى مِن الإهمال .
الشرط السادس: أنْ لا يعلم تأخر أحدهما .
فإنْ علِم تاريخ كُلّ مِن الدليليْن المتعارضيْن وكان أحدهما متقدمًا والآخَر متأخرًا كان المتقدم منسوخًا والمتأخر ناسخًا ، ولا تَعارُض بَيْنَهُمَا حينئذٍ .
الشرط السابع: أنْ يتساوى الدليلان في الثبوت .
ومِن ثَمّ فلا ترجيح بَيْن الكتاب وخبر الواحد ؛ لأنّه لا تَعارُض بَيْنَهُمَا .
الشرط الثامن: التساوي في القوة .
فلا ترجيح بَيْن السُّنَّة المتواترة وسُنَّة الآحاد ؛ لأنّ السُّنَّة المتواترة تقدَّم اتفاقًا.
الشرط التاسع: اتفاق الدليليْن المتعارضيْن في الحُكْم مع اتحاد الوقت والمحلّ والجهة .
(1) - يُرَاجَع: تعارض الأدلة الشرعية /70 والتعارض والترجيح بَيْن الأدلة الشرعية 2/135 وأصول السرخسي 2/249 والتوضيح والتنقيح مع التلويح 2/214 - 216 وأصول البزدوي 2/135 وتيسير التحرير 3/137 - 154 والتقرير التحبير 3/4 .