فلا تَعارُض بَيْن النهي عن البيع - مثلًا - في وقْت النداء مع الإذن به في غيره ، وإذا انتفى التعارض فكذلك الترجيح مِن باب أَوْلَى ؛ لأنّه مبنيّ عليه [1] .
المطلب الخامس
محلّ الترجيح
إنّ محلّ الترجيح أو مورده أو ما يجري فيه مرتبط - فيما أرى - بأصل الترجيح وسببه: وهو التعارض ..
وقد اختلف الأصوليون في جواز تعارض الأدلة الشرعية فمنهم مَن منع تعارُضها مطلقًا . ومنهم مَن أجاز تعارُضها مطلقًا .
والكثرة منهم فرَّقوا بَيْن الأدلة بحسب قوّتها: فمنعوا تعارض الدليليْن القطْعيّيْن ، وكذا الدليل القطعي مع الدليل الظني ، وحصروا التعارض بَيْن الأمارتيْن أو الدليليْن الظنييْن .
وإذا كان محلّ التعارض عند الكثرة مِن الأصوليين هو الدليليْن الظنييْن كان محلّ الترجيح هو الأدلة الظنية .
وفي ذلك يقول الغزالي [2] رحمه الله تعالى:"اعلم أنّ الترجيح إنما يجري بَيْن ظنَّيْن ؛ لأنّ الظنون تتفاوت في القوة ، ولا يُتصور ذلك في معْلوميْن ؛ إذ ليس بعض العلوم أقوى وأغلب مِن بعض" [3] ا.هـ .
لكنّ الأصوليين اختلفوا في وقوع الترجيح في أمور ، منها:
1-القطعيات .
2-العقليات .
3-المذاهب .
4-الشهادة .
(1) - يُرَاجَع شروط الترجيح في: البحر المحيط 6/131 - 137 وإرشاد الفحول /273 وأدلة التشريع المتعارضة /70 ، 71 والتعارض والترجيح عند الأصوليين /296 ، 297 والتعارض والترجيح بَيْن الأدلة الشرعية 2/128 - 135
(2) - الغزالي: هو زيْن الدين أبو حامد مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الغزالي الشافعي رحمه الله تعالى ، حُجّة الإسلام ، فقيه أصوليّ صوفيّ حكيم متكلِّم ، وُلِد بالطابران بخراسان سَنَة 450 هـ . مِن مصنَّفاته: إحياء علوم الدين ، المستصفى ، الوجيز ، مكاشفة القلوب ، كيمياء السعادة . تُوُفِّي رحمه الله تعالى سَنَة 505 هـ . الأعلام 7/247 وطبقات الشّافعيّة 1/249 - 264 .
(3) - المستصفى /375