الصفحة 20 من 95

الشرط الثاني: تحقق التعارض بَيْن الأدلة .

لا يكفي في الترجيح وجود الأدلة ، بل لا بُدّ مِن تقابلها وتعارضها ، وينبني على ذلك أنّه لا ترجيح بَيْن الأدلة غَيْر المتعارضة أو المتماثلة ، وكذلك لا ترجيح بَيْن القطعيات ؛ لأنّها تفيد علمًا يقينًا ، ولا بَيْن قطعيّ وظنِّيّ ؛ لأنّ القطعي أقوى مِن الظني .

الشرط الثالث: أنْ يقوم دليل على الترجيح .

وهذا شرط على طريقة كثير مِن الأصوليين ، لكن الفقهاء يخالفونهم فيه ؛ لأنّهم اشترطوا عدم إمكان العمل بِكُلّ واحد مِن الدليليْن المتعارضيْن فإنْ أمكن العمل بواحد منهما امتنع الترجيح .

وكذلك يمتنع الترجيح إذا عملنا بِكُلّ واحد مِن الدليليْن جمعًا بَيْنَهُمَا ، ولا شك أنّ الإعمال أَوْلَى مِن الترك والتعطيل [1] .

الشرط الرابع: وجود مزية في الدليل الراجح ( المرجَّح به ) .

هذه المزية هي التي بها يقدَّم أحد الدليليْن المتعارضيْن على الآخَر فتثقل كفَّته ، ويصبح مَن تحققت فيه دليلًا راجحًا والثاني مرجوحًا .

والأصوليون مع اتفاقهم على اشتراط هذه المزية في الدليل الراجح وكون المرجَّح به وصفًا تابعًا لكنهم اختلفوا في كون المرجَّح به دليلًا مستقلاًّ عن المرجَّح على مذْهبيْن:

المذهب الأول: لِجمهور الأصوليين والمحدِّثين .

وهؤلاء يرون جواز كون المرجَّح به وصفًا تابعًا كالترجيح لِلدليل المرجّح بقوة السند وأحوال الرواة ونحو ذلك ، كما يجوز عندهم كونه دليلًا مستقلاًّ يصلح لإثبات الحُكْم لولا التعارض ، فالمستقلّ - عندهم - أقوى مِن الوصف ، ولِذَا فهو أَوْلَى بالترجيح .

المذهب الثاني: لِلحنفية .

(1) - يُرَاجَع التعارض والترجيح عند الأصوليين /297

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت