تقوى به على مُعارِضها [1] .
ونَحْوه تعريف الآمدي [2] رحمه الله تعالى ، وهو: اقتران أحد الصالحيْن لِلدلالة على المطلوب مع تَعارُضهما بما يوجِب العمل به وإهمال الآخَر [3] .
مناقشة هذا التعريف:
وقد نوقش هذا التعريف مِن وجْهيْن:
الوجه الأول: أنّ جنس التعريف - وهو ( اقتران ) - صفة لِلأدلة ، وهو في ذاته ليس كافيًا لِلترجيح ، بل لا بُدّ مِن وجود مَن يميز هذا الاقتران لِيرجِّح بسببه بعض الأدلة على بعض .
الوجه الثاني: أنّ إيجاب العمل بالراجح لا يتحقق ما لَمْ يُعرَف كونه مُرَجّحًا ، وهو دور ، فلا يُقْبَل [4] .
الوجه الثالث ( لِلباحث ) : أنّه غَيْر مانع مِن دخول غَيْر الأدلة في الترجيح ومقصودنا هو الترجيح بَيْن الأدلة الشرعية ، والأمارة والصالح لِلدلالة على المطلوب ليس صريحًا في ذلك ؛ لأنّه يشمل الأدلة الشرعية وغيرها .
التعريف الراجح:
على ضوء ما تقدَّم مِن الوقوف على تعريفات الترجيح عند بعض الأصوليين - والتي لَمْ تسلَم جميعها مِن الاعتراض والمناقشة - أرى أنّ الأَوْلَى أنْ يُعَرَّف الترجيح بأنّه: تقديم المجتهد أحد الدليليْن المتعارضيْن
لاختصاصه بقوة الدلالة .
شرح التعريف:
( تقديم ) : كالجنس في التعريف ، تشمل الترجيح وغَيْره ، كما يشمل تقديم المجتهد وغَيْر المجتهد .
(1) - شرح الكوكب المنير 4/616 والمختصر مع بيان المختصر 3/371
(2) - سَيْف الدِّين الآمدي: هو أبو الحَسَن علِيّ بن أبي علِيّ مُحَمَّد بن سالم التغلبي الأصولي رحمه الله تعالى ، وُلِد بآمد سَنَة 551 هـ ، نشأ حنبليًّا ، وتَمَذهَب بمذهب الشّافعيّة .. مِن مصنَّفاته: الإحكام في أصول الأحكام ، منتهى السول في الأصول ، لباب الألباب . تُوُفِّي رحمه الله تعالى بدمشق سَنَة 631 هـ . البداية والنهاية 13/140 وطبقات الشّافعيّة الكبرى 5/129 والفتح المبين 2/58 .
(3) - الإحكام 4/245
(4) - يُرَاجَع الفائق 4/387