وهروبًا مِن الوجه الثاني مِن المناقشة عرَّف السمرقندي - رحمه الله تعالى
-الترجيح بـ:أنْ يكون لأحد الدليليْن زيادة قوة مع قيام التعارض ظاهرًا [1] لكنّ هذا التعريف وإنْ سلم مِن الوجه الثاني مِن المناقشة فإنّه لَمْ يَسْلَمْ مِن الوجه الأول منها .
وقد حاول البخاري [2] - رحمه الله تعالى - أنْ يقيد التعريف بقيود تسلمه مما نوقشت به هذه التعريفات ، فعرَّفه بأنّه: إظهار قوة لأحد الدليليْن المتعارضيْن لو انفردت عنه لا تكون حُجَّةً معارضة .
وقال: ما عرَّفه البزدوي هو معنى الرجحان لا معنى الترجيح [3] .
ونحوه تعريف بعض الحنفية ، وهو: إظهار الزيادة لأحد المتماثليْن على الآخَر بما لا يستقلّ [4] .
لكنّ كليهما غَيْر مانع مِن ترجيح غَيْر المجتهد لِلأدلة حينما نَصَّا على الإظهار ولَمْ يَنُصَّا على المُظْهِر وهو المجتهد .
التعريف الثالث: لابن مفلح [5] رحمه الله تعالى .
عرَّف ابن مفلح - رحمه الله تعالى - الترجيح بأنّه: اقتران الأمارة بما
(1) - ميزان الأصول /730
(2) - علاء الدِّين البخاري: هو عبد العزيز بن أَحْمَد بن مُحَمَّد البخاري رحمه الله تعالى ، الفقيه الحنفي الأصولي .. مِن مصنَّفاته: كشف الأسرار ، غاية التحقيق . تُوُفِّي رحمه الله تعالى سَنَة 730 هـ . الفوائد البهيّة /94 والجواهر المضيئة 1/317
(3) - كشف الأسرار لِلبخاري 4/133 ، 134
(4) - التحرير مع التيسير 3/153 ومسلّم الثبوت 2/204
(5) - ابن مفلح: هو شَمْس الدِّين أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن مفلح بن مُحَمَّد بن مفرج المَقْدِسي الحَنْبَلِي رحمه الله تعالى ، فقيه أصوليّ ، وُلِد بِبَيْت المَقْدِس سَنَة 708 هـ , مِن مصنَّفاته: الفروع ، أصول الفقه ، الآداب الشَّرعيّة , تُوُفِّي رحمه الله تعالى بدمشق سَنَة 763 هـ . الدُّرَر الكامنة 4/26 وشذرات الذَّهَب 6/199 والفتح المُبِين 2/189.