الصفحة 13 من 14

3)أرى أن تكون اجتماعات الأحزاب والجماعات معلنة، وكذلك نتائج التصويت، من فوائد إعلان نتائج التصويت أنه يساعد على جعل الخلاف فرديًا بدلًا من أن يكون جماعيًا، هب أن هنالك جماعتين أو حزبين، تتكون قيادة كل منهما من عشرة أشخاص، وهب أنه عرض عليهما موضوع مهم كاتفاقية الجنوب للموافقة عليها أو معارضتها، هب الآن أنه بعد التداول والإدلاء بالحجج كانت نتيجة التصويت 6 إلى 4 مؤيدين بالنسبة للحزب الأول، و6 إلى 4 معارضين بالنسبة للحزب الثاني. وأن كلًا من الحزبين نشر حجج كل من المؤيدين والمعارضين ونتيجة التصويت. هذا يعني أن الأعضاء المنضمين للحزبين سيختلفون هم كذلك في رأيهم، وسيجدون أن الخلاف بينهم وبين الحزب الآخر ليس في حقيقته خلافًا حزبيا يجعل أحدهمًا معاديا للآخر، لأن كل عضو في أحد الحزبين سيجد من يوافقه على رأيه من أعضاء الحزب الآخر. أما إذا دبر الأمر كله بليل، ثم قيل للأتباع إن حزبكم العريق قرَّر كذا وكذا من غير حجة ولا بيان لمن وافق ومن عارض كان التعصب وكانت العداوات والخصومات.

وهذا معناه أنه سيسمح للمعارض بإعلان رأيه إعلانًا عامًا حتى في جرائد الحزب، إن إظهار الحزب بأنه كتلة واحدة متجانسة متفقة في كل شيء تكذيب للواقع، وتشجيع للتبعية وروح القطيع. وهذه كلها أمور تتنافى مع ما يدعو إليه الدين من أمانة علمية، وصدع بالحق، واجتناب للتقليد، وهو مخالف لما درجت عليه الأمة المسلمة التي لم يمنع انتساب علمائها إلى بعض المذاهب من أن يخالف الواحد منهم مذهبه، فما من مذهب إلا وخالف فيه بعض الأئمة إمام المذهب، وما من علماء في المذهب إلا وخالفهم علماء آخرون. هكذا كان الأمر أيام كانت الأمة حية، ولم يعم التقليد وينتشر الجهل وتعمى البصائر فتنحط الأمة وتغدو لقمة سائغة لأعدائها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت