الصفحة 14 من 14

من أين أتينا إذن بمبدأ الالتزام برأي الأغلبية الذي صار كالأصل المتفق عليه في الجماعات الإسلامية؟ أما بعض الجماعات التي أعرفها فلا شك عندي أنها قلدت فيه الحزب الشيوعي، كما ذكرت ذلك في محاضرات سابقة، للشيوعيين مبدأ يسمونه الديمقراطية المركزية، مركزية بمعنى أنها ليست عامة بل خاصة باللجنة التي تمثل قيادة الحزب، تقول هذه القاعدة إنه من حق أعضاء هذه اللجنة أن يعبروا عن آرائهم ويدافعوا عنها ما داموا مجتمعين وما داموا لم يتخذوا إزاءها قرارًا، فإذا ما اتخذوا قرارهم بالأغلبية، وجب على كل عضو أن يلتزم بهذا الرأي ويدافع عنه حتى لو كان من المعارضين له قبل التصويت، بل إن هذا القرار يصبح جزءًا من الشيوعية التي هو ملتزم بها. وقد ذكر بعض الدارسين لتاريخ الشيوعية من الغربيين إن الشيوعية تأثرت في هذا بالكنيسة الكاثوليكية، فكأنهم قالوا إنه كما أن للكاثوليك مصدر هو البابا يعد قراره ملزمًا دينًا، فإن لنا لجنة يعد قرارها ملزمًا شيوعيًا. أما نحن المسلمين فإن الأمر الوحيد الملزم لنا قولًا وفعلًا إنما هو نصوص الكتاب والسنة وما استنتج منها استنتاجًا قطعيًا، أما آراء الأفراد واجتهاداتهم، وأما أوامر الحكام فلا تكون ملزمة قولًا وإنما تكون ملزمة عملًا ما دامت لا تخالف شرعًا.

(4) حبذا لو كانت للجماعات الإسلامية وأفراد العلماء والدعاة منظمة، كالتي يسمونها بالمظلة لا تصدر قرارات ملزمة، وإنما يجتمع فيها الممثلون لجماعاتهم اجتماعات دورية للتشاور في بعض المسائل المهمة، واتخاذ مواقف عملية إزاءها، مواقف يتعاون فيها من اقتنع بها منهم، ولا تثريب على من أباها، بل يكون من حقه أن يعلن عدم موافقته ويبيِّن أسبابه إن شاء. تكون رئاسة المنظمة لأخ تجمع عليه الجماعات، وإلا فتكون دورية. أما أمانتها فتتكون من ممثلين لكل الجماعات المشاركة ومن بعض الأفراد.

هذا ونسأل الله تعالى أن يهدينا سواء السبيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت