الصفحة 12 من 14

2)مما يساعد على التعاون، أو على الأقل تقليل الخلاف بين المنتمين إلى جماعات وأحزاب مختلفة، ومما هو من لوازم احترام عقول أولئك الأفراد أن تصدر الجماعة أو الحزب رأيًا أو يعلن موقفًا مستندًا إلى حجج ومسوغات تُعلن معه. إن من أضر ما رأيت في تجربتنا السياسية الاعتماد في مشروعية الرأي أو الموقف على قرار الزعيم أو على مجرد الأغلبية من غير نظر إلى الأسباب التي بُني عليها القرار. لقد بدأ الكثيرون منا يعتقدون خطأ أن الاعتماد على مجرد عدِّ الأصوات الموافقة والمعارضة هو ما تقتضيه الشورى، مع أن المقصود من الشورى إنما هو تداول الرأي للوصول إلى الحق أو إلى ما هو أقرب إليه. فالشورى مأخوذة لفظها من قولهم شار العسل إذا استخرجه من الخلية، فكأن المقصود بالشورى هو استخراج أحسن أما في العقول من الآراء والمعلومات كما يستخرج العسل من الخلية، ثم إن الشورى مرتبطة بالتراضي، ولذلك قال تعالى: (فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا) [سورة البقرة: 233] . أما الاعتماد على مجرد الأغلبية فهو بمعزل عن التراضي، بل كثيرًا ما يكون بداية لشقاق وانشقاق، ثم إن في الاعتياد بأخذ رأي الأغلبية من غير نظر إلى الحجج والمسوغات مدعاة إلى جعله مصدرًا للتشريع كما هو الحال في المبدأ الديمقراطي، مع أن مصدر التشريع عندنا هو حكم الله تعالى، والشورى محاولة للوصول إليه أو الاقتراب منه.

إن جعل الأولوية للحجج والمسوغات من شأنه أن يحفز الناس إلى البحث عن الأدلة ومن شأنه أن يحفزهم إلى إعمال عقولهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت