لأن من مُوجَبَات عقد الإيجار تسليم المأجور الذي تمَّ الإتفاق على استئجاره كلَّهِ . فكما أنَّ المؤجر لا يقبل أن تُنتقص الأُجرة ، فإنَّه لا يجوز له أن ينتقص من منفعة المأجور ، أو تسليمه ناقصًا .
والقول بامتداد هذا الحُكمِ إلى كلَّ التصرفات القوليَّةِ ، هو عين الصحة والصواب .
والتصرفاتُ القوليَّةُ هي: الأقوال التي يُرَتِّبُ عليها الشارع الحكيم أثرًا شرعيًّا ، سواءٌ أكانت صادرة من جانب واحد:
كالوقف ، والوصيَّة ، والإبراء ، والتنازل ، والطلاق ، والرجعة والجعل على عمل من شخص يُريد حصول ذلك العمل … الخ .
أو كانت صادرةً من جانبين:
كالعقود ، وهي كثيرةٌ جدًا .. مثل: البيع ، والصلح ، والمزارعة ، والإجارة ، والإستصناع ، والسَلَم ، والتوريد ، والمقاولة ،..الخ .
والتصرف عمومًا: كلُّ قولٍ ، أو فعلٍ له أثر شرعي (1) .
بل يمكن القول هنا ، أنَّ هذه المُوجَبَات لا تنتفي بنفي المتعاقدين نفسيهما ، فإذا تشارطا على نفي حصول أحدها ، فذلك شرطٌ لا يجب الوفاء به ، إذ الشروط التي تُعتبر هي أنواعٌ ثلاثة:
1.فشرطٌ هو في حقيقته عين مقتضى العقد ، أي موجَبَه ،: فهذا واجب الاعتبار ، بل قلنا قبل قليل ، لو نفاه المتعاقدان لا ينتفي .
2.وشرطٌ مؤكِّدٌ لمقتضى العقد: كأخذ الرهن توثيقًا للدين ، أو اشتراط كتابته في سجلات الحكومة، سواءٌ فيما وجب فيه التسجيل بأمرٍ من الدولة ، أو كان جائزًا ، فيُوُجبانه على نفسيهما ، فهذا واجب الاعتبار أيضًا .
3.وشرطٌ جرى به التعارف الصحيح: وهذا يجب الوفاء به أيضًا .
فلو اشترطا أن تكون نفقات الوزن على البائع مثلًا ، والعُرف جرى بهذا ، فهذا الشرط يؤخذ به ، كما ورد في الأحكام القانونيَّة الآتية:
[ المادة / 163 ـ
1.المعروف عرفًا كالمشروط شرطًا ، والتعيين بالعرف كالتعيين بالنص .
2.والمعروف بين التجار كالمشروط بينهم ] .
[ المادة / 164 ـ
(1) معجم لغة الفقهاء - 132 .