الصفحة 20 من 66

فإذا لم يُحدد الاتفاق أو العرف زمانًا أو مكانًا لتسليم المبيع ، وجب على المشتري أن يتسلَّمه في المكان الذي يجب أن يُسلِّمه فيه البائع ، وأن ينقله دون إبطاء ، إلاَّ ما يقتضيه النقل من زمن ] .

فلولا تلك الجعليَّة التي نحن بصددها ، لما كان لإيجاب المشرِّع موقعٌ ما، دامت هذه العقود في الأصل رضائيَّة بحتة ، وليست مما يُعدُّ من عقود الإذعان .

إذ أنَّ كلّ ذلك من موجَبَات العقد ، فهي نتائج تترتب [ بجعل] الشارع ولا يصح نفيُها ، وإلاّ لم يَعُدْ البيعُ بيعًا ، ولا الشراء شراءً !! .

ولقد فصَّل الدكتور محمد زكي عبد البر [ العقود الناقلة للملكيَّة ] ، ما يتعلق بهذه المسألة تفصيلًا مفيدًا وواضحًا ، ولما لم نكن في معرض شرح هذا الموضوع ، أو الدخول في تفصيلاته ، بقدْر ما نحن في صدد الاستشهاد ، فما أوردناه يكفينا (1) .

على أنَّ الاستشهاد بأحكام الفقه الحنفي دون غيره ، لا ينبع إلاَّ كون هذا الفقه هو المؤثر الأقوى في أحكام القانون المدني العراقي ، يحكم التسلسل التاريخي لهذا الموضوع ، وهو سيادة هذا المذهب في التطبيق في العراق منذ الفتح العثماني ، وإلى أن شُرِّع القانون المدني سنة 1951 .

ومن ذلك على سبيل المثال أيضًا ، ما نص على القانون بالنسبة لعقد الإيجار ، وهو العقد الثاني الأهم ، من العقود المسماة ، بعد عقد البيع ، وذلك في:

[ المادة / 144 ـ

عقد المعاوضة الوارد على منافع الأعيان يستوجب التزام التصرف في العين بتسليمها للمنتفع ، والتزام المنتفع بتسليم بدل المنفعة ]. و:

[ المادة / 744 ـ

إذا سلَّم المؤجر الدار ولم يسلِّم حُجرَةً منها كان المستأجر مخيَّرًا بين إجبار المؤجر على تسليمها ، وبين فسخ العقد ، أو الاستمرار عليه ، وفي هذه الحالة الأخيرة تسقط من الأجرة حصَّة الحجرة..].

(1) أحكام المعاملات في المذهب الحنفي / محمد زكي عبد البر - 250 وما بعدها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت