بالرغم من اتخاذ الأسباب التي ألمعنا إليها من سيّدنا [ يعقوب ] ، فإِنّ المُسَبّبات أو النتائج تبقى خارجةً عن مقدوره ، إذ هي جعلية صرفةٌ ، لا دخل لإِرادة المكلّف بها ، فإنّ:
[ على المرء أن يسعى وليس عليه تحصيلُ النتائج ]
ويقول الشاعر:
على المرء أن يسعى لتحصيل مقصدٍ
وليس عليه أن يكون موفقا
فلأجل ذلك قال لهم:
{ وما أغني عنكم من الله من شيء إنْ الحكمُ إلاّ لله..} .
ونعود إلى جعليَّة آثار العقود ، وهي [ الموجَبْ ] :
وموجَبُ العقد هو: ما يترتب على العقد من أحكامٍ إلزامًا ، وذلك بحسب كلِّ عقد .
والموجَب ْ: هو حكم العقد ، على رأي الفقهاء في معنى الحكم .. أي: الأثر المترتب على العقد .
وأمثلة جعليَّة آثار العقود [ أي: موجَبَاتِها ] له من أحكام القانون أمثلة كثيرة ، ونستطيع أن نورد تلك الأمثلة في فرعين من فروع القانون ، وهما: الأنكحة ، وأحكام المعاملات .
ونتكلم عنهما بمبحثين مستقلين:
المبحث الأول
في
أمثلة من أحكام الأنكحة
فمن تزوج امرأةً فإِنّه لا يستطيع:
نفي استحقاقها للمهر، مسمىً كان أم مثليًا ، إذ استحقاقُها له هو من موجَبَات العقد فلا يصح نفيُه .
وكذا لا يستطيع أحدهما - ولا كلاهما - نفي استمتاع كلاهما بالآخر ، لأنه من موجَبَات عقد النكاح .
وكذا استحقاق الزوجة للنفقة بمجرد انعقاد العقد ، لأنها من موجَبَات العقد .
وكذا لا يصح سلب الزوج لحقِّ الطلاق ، حتى ولو فوَّض ذلك للزوجة ، لأنه حقٌّ ثبت بحكم العقد وبجعلٍ من الشارع ، فمن وكلَّ غيره بحقٍ له يبقى ما وكلَّ به غيره ، مملوكًا له أيضًا .
وكذا حقها في مخالعة زوجها على مالٍ ، لإفتداء نفسها .
وكذا حقِّهما في طلب التفريق القضائي ، إذا توفرت أسبابه .
ونورد النصوص القانونيَّة المؤيِّدة لما ذكرنا ، بنفس التسلسل الذي أوردناه الأمثلة المتقدمة .