الصفحة 15 من 66

بالرغم من اتخاذ الأسباب التي ألمعنا إليها من سيّدنا [ يعقوب ] ، فإِنّ المُسَبّبات أو النتائج تبقى خارجةً عن مقدوره ، إذ هي جعلية صرفةٌ ، لا دخل لإِرادة المكلّف بها ، فإنّ:

[ على المرء أن يسعى وليس عليه تحصيلُ النتائج ]

ويقول الشاعر:

على المرء أن يسعى لتحصيل مقصدٍ

وليس عليه أن يكون موفقا

فلأجل ذلك قال لهم:

{ وما أغني عنكم من الله من شيء إنْ الحكمُ إلاّ لله..} .

ونعود إلى جعليَّة آثار العقود ، وهي [ الموجَبْ ] :

وموجَبُ العقد هو: ما يترتب على العقد من أحكامٍ إلزامًا ، وذلك بحسب كلِّ عقد .

والموجَب ْ: هو حكم العقد ، على رأي الفقهاء في معنى الحكم .. أي: الأثر المترتب على العقد .

وأمثلة جعليَّة آثار العقود [ أي: موجَبَاتِها ] له من أحكام القانون أمثلة كثيرة ، ونستطيع أن نورد تلك الأمثلة في فرعين من فروع القانون ، وهما: الأنكحة ، وأحكام المعاملات .

ونتكلم عنهما بمبحثين مستقلين:

المبحث الأول

في

أمثلة من أحكام الأنكحة

فمن تزوج امرأةً فإِنّه لا يستطيع:

نفي استحقاقها للمهر، مسمىً كان أم مثليًا ، إذ استحقاقُها له هو من موجَبَات العقد فلا يصح نفيُه .

وكذا لا يستطيع أحدهما - ولا كلاهما - نفي استمتاع كلاهما بالآخر ، لأنه من موجَبَات عقد النكاح .

وكذا استحقاق الزوجة للنفقة بمجرد انعقاد العقد ، لأنها من موجَبَات العقد .

وكذا لا يصح سلب الزوج لحقِّ الطلاق ، حتى ولو فوَّض ذلك للزوجة ، لأنه حقٌّ ثبت بحكم العقد وبجعلٍ من الشارع ، فمن وكلَّ غيره بحقٍ له يبقى ما وكلَّ به غيره ، مملوكًا له أيضًا .

وكذا حقها في مخالعة زوجها على مالٍ ، لإفتداء نفسها .

وكذا حقِّهما في طلب التفريق القضائي ، إذا توفرت أسبابه .

ونورد النصوص القانونيَّة المؤيِّدة لما ذكرنا ، بنفس التسلسل الذي أوردناه الأمثلة المتقدمة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت