ولو رجعنا إلى قانون أصول المحاكمات الجزائيَّة ، لوجدناه قد أعطى للقاضي سلطةً واسعةً في تقدير الأدلة ، ومدى إمكان الإستناد إليها في إصدار الحكم ، وما بُني ذلك إلاَّ على فكرة:
[ تنزيل الظن الراجح منزلة اليقين ] .
ونسوق إليك بعض النصوص من قانون أصول المحاكمات الجزائيَّة العراقي المؤيِّدة لما تقدَّم:
1.[ المادة / 213 ـ
أ ـ تحكم المحكمة في الدعوى بناءً على اقتناعها الذي تكوَّن لديها من الأدلة المقدَّمة في أي دورٍ من أدوار التحقيق أو المحاكمة ، وهي:
الإقرار ، وشهادة الشهود ، ومحاضر التحقيق ، والمحاضر ، والكشوف الرسميَّة الأخرى ، وتقارير الخبراء والفنيين ، والقرائن ، والأدلة الأخرى المقررة قانونًا ].
2.[ المادة / 215 ـ
للمحكمة سلطة مطلقة في تقدير الشهادة .... ].
3.[ المادة / 217 ـ
أ ـ للمحكمة سلطة مطلقة في تقدير إقرار المتهم ، والأخذ به ... ].
مما تقدَّم ... يظهر لنا أن القانون يستند إلى غالب الظن الذي يتكوَّن عند المحكمة ، وهو في حقيقته القناعة التي بنت عليها المحكمة الحكم .
وقد تتكوّن هذه القناعة بقرينة ، والأخذ بالقرائن جائزٌ في القضايا الجزائيَّة .
إنّ الأخذ بالقرينة كان معروفًا لدى المصريين في زمن سيِّدنا [ يوسف ] ، وقد قصَّه القرآن علينا ، في الآيات: 24 إلى 27 ، من السورة ، وسنعود لهذا لاحقًا .
على أن [ الظنِّ ] في العلميِّات [ اليقينيات ] ، ومنه [ الإعتقاديَّات ] لا يؤخذ به ، إذ لابُدَّ من اليقين الذي له طُرُقُهُ ، والتي منها:
الحسُّ ، والتجربة ، والنقل المتواتِر ، والبرهان العقلي في غير المحسوسات كالإيمان بالله جلَّ وعلا .
وهذا الذي جرَّنا البحث إليه ، هو من أهم مميزات المنهجيَّة الإسلاميَّة في الطرق البحثيّة ، ولها في هذا المجال منهجٌ متقنٌ ، ندعو الله أنْ يُوفِقنا للكتابة فيه تفصيلًا .
نعود إلى ما جريات الأحداث ، فنقول: