وبالرغم من أن لكل حدث سياسي أو ظاهرة سياسية مدخل مغاير لتحليله وتفسيره عن غيره، وفقًا لطبيعة زمان الحدث ومكانه وأشخاصه، إلا أن منهج التعاطي في جميع الأحوال يجب ألا يخرج عن الموضوعية والعلمية.
وهنا ينبغي التأكيد على أن الموجه الأكبر لميول الأفراد والجماعات وولاءاتهم والمؤثر على مواقفهم وسياساتهم هو تصورهم الذهني المسبق للأمور والقضايا، وأن هذا التصور (أو ما يعبر عنه بالأيديولوجيات والمعتقدات) غالبًا ما يتشكل في ضوء العقائد الدينية والأفكار المطلقة التي يسلم لها الشخص، وكذلك الخبرات والتجارب التي سبق له خوضها في ضوء معارفه التي نشأ عليها؛ لذلك فإن العقائد والأفكار تأتي في المرتبة الأولى في اهتمامات علماء النفس والاجتماع والتربية والاتصال، فهي مدخل للفهم ومنطلق للتأثير والتغيير!
وغالبًا ما قامت التجمعات البشرية والدول والإمبراطوريات القديمة والحديثة على أساس من المعتقدات، أيًا كانت، كونها المحرك الفاعل للجماهير والشعوب! وغالبًا ما تستثار الحمية الدينية أو المذهبية لأغراضٍ سياسية ومصالح قومية! فنشوء دولة إسرائيل -كمثال واضح- كان على أساس ديني بالدرجة الأولى! وقيام الاتحاد السوفييتي كان على أساس أفكار إلحادية ومنحلة مثلت رؤية للحياة والإنسان والمجتمع صيغت فيما عرف بالمذهب الشيوعي الاشتراكي!
ويعتمد التحليل السياسي على الأدوات التالية:
أولًا: خبرة القائم بالتحليل السياسي، سواءً كانت هذه الخبرة تاريخية أو حالية، مع توفر المعلومات بشكل مسبق عن الموضوع المطروح للتحليل.
ثانيًا: معطيات الواقع بكافة تفاصيله وتشعيباته، أشخاصًا وأحداثًا ومواقف وبيانات.. إلخ، فالمعطيات أداة مهمة للتحليل الأعمق والتفسير الأقرب للأحداث والظواهر.
ثالثًا: المعرفة والفهم الدقيق لطبيعة العلاقات المتبادلة والقوانين والمؤثرات التي تحكم مادة التحليل، سواءً كان حدثًا أو موقفًا أو شخصًا أو ظاهرة.