فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 215

فالتحليل السياسي السليم والعميق يكشف عما ستكون عليه الأمور في المستقبل، لأن وسائل التعامل مع المستقبل ثلاثة:

التخمين.. وهي طريقة لا تقوم على أساس علمي أو منطقي أو فلسفي، ومثاله: تخمين أي وجهي العملة لأعلى!

التوقع.. وهي طريقة متعارف عليها بين الناس كونها تستند إلى المعطيات الظاهرة والشواهد الملموسة، ونتائجها قد لا تقع بالضرورة، فكل من يرى الغيم يتوقع سقوط المطر، وكل من يرى نارًا موقدة في مفازة يتوقع وجود حي من الناس!

التنبؤ.. وهي طريقة خواص الناس في استشراف المستقبل حيث تعتمد على الخبرة والمعرفة العميقة والحدس ونوع من الإلهام، ومثاله: تنبؤ يعقوب بجريمة إخوة يوسف! (( لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدًا ) )، فلما راودوه على خروجه معهم توقع لحاق الأذى به (( وأخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون ) ).

فالتحليل السياسي يدعم صوابية «التوقع» ، ويبعث على ملكة «التنبؤ» ! ويقطع التخمينات باليقين الغالب!

ومن أهم مرتكزات التحليل السياسي التمييز بين الثوابت والمتغيرات، والعوامل المؤثرة بشكل مباشر والعوامل المؤثرة بشكل غير مباشر، والشخوص والقوى الظاهرة والخفية فردية كانت أو جماعية، والأحاديث المعلنة والنوايا المبيتة، والمبادئ التي تحكم الظاهرة أو الحدث والمصالح التي تتقاطع معها، والإستراتيجيات والتكتيكات، والأصدقاء والأعداء، والمتضادات والمختلفات.. في السياسة والاجتماع.

والاختلاف في التمييز بين هذه القضايا يؤدي إلى الاختلاف في التحليل السياسي، كما أن الاختلاف في التحليل السياسي بين شخص وآخر يعود إلى اختلاف منطلقات الرؤية الفكرية، ومنهجية التعاطي، وطبيعة الشخص (التي توجه ميوله وزاوية نظره) ، وبعد أو قرب الشخص من الحدث أو الموقف أو الظاهرة، وشمولية قراءته للحدث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت