فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 215

وأول ملمح يواجهنا في هذا الدستور انطلاقه من ثورة الخميني التي يصفها الشيعة بأنها ثورة إسلامية عقائدية.. «إن الميزة الأساس لهذه الثورة بالنسبة إلى سائر النهضات التي قامت في إيران خلال القرن الأخير إنما هي عقائدية الثورة وإسلاميتها» ! و«من هنا فإن الضمير اليقظ للشعب بقيادة المرجع الديني الكبير حضرة آية الله العظمى الإمام الخميني [1]

(1) الإمام الخميني: هو روح اللّه بن مصطفى بن أحمد الموسوي الخميني، أحد علماء الإمامية، ومؤسس الجمهورية الإسلامية في إيران، ولد سنة (1320هـ) في مدينة خمين بإيران، ونشأ يتيمًا منذ عامه الأول تحت رعاية والدته وعمته.

أكمل دراسة الفارسية وعلومها قبل سن الخامسة عشر، ثُمَّ شرع بدراسة العلوم الإسلامية على يد أخيه الأكبر مرتضى سنديده، ثم انتقل إلى مدينة آراك حيث مركز الحوزة العلمية في إيران آنذاك، وتابع تحصيله العلمي فيها، حتّى صار من أعلامها البارزين، وانتقل بعد ذلك إلى مدينة قم مع أستاذه الشيخ عبد الكريم الحائري، مؤسس الحوزة العلمية في مدينة قم، وأقام فيها.

بدأ الخميني بانتقاد سياسات الشاه محمَّد رضا بهلوي وتوجهاته أثناء دروسه ومحاضراته التي كان يلقيها في مدينة قم، واتخذت هذه الانتقادات طابع العلن والتصريح سنة (1944م) . ونادى بإقامة الحكومة الإسلامية على أساس المذهب الإثني عشري ونظرية ولاية الفقيه! وقاد ثورة شعبية ضد الشاه، وأفتى بعد خروجه من الاعتقال بحرمة استخدام التقية، ونُفي في عام (1964م) إلى تركيا فبقي فيها نحو سنة، ثُمَّ انتقل إلى النجف بالعراق، وبقي هناك حوالي ثلاث عشرة سنة، عمل خلالها على مواصلة قيادة الثورة داخل إيران، إلى جانب إلقاء الدروس والمحاضرات.

وتحت ضغط حكومة الشاه طلبت منه الحكومة العراقية مغادرة أراضيها، فغادر العراق عام (1978م) متوجهًا إلى الكويت، لكنَّ الحكومة الكويتية منعته من دخول أراضيها، فتوجه إلى فرنسا، وأقام في باريس، ليواصل من هناك قيادة الثورة في بلاده، وفي عام (1979م) عاد إلى طهران ليقود الثورة التي أطاحت بحكم الشاه، وليعلن قيام الحكومة الإسلامية التي رأسها حتى توفي عام (1989م) .

أعلن الخميني نيته تصدير ثورته الإثني عشرية مهددا بذلك دول المنطقة، الأمر الذي دفعه لحرب العراق وزعزعة أمن دول الخليج! ورغم مهاجمته لإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية التي وصفها بـ «الشيطان الأكبر» إلا أن إيران كونترا فضحت طبيعة علاقة نظامه بهما! وقبره اليوم يعد مشهدًا ومزارًا يقصده ملايين الحجاج والزائرين من الشيعة من أنحاء العالم!

أعلن العديد من عقائده الباطنية الإثني عشرية في مؤلفاته المختلفة، منها: مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية، وشرح دعاء السحر لشهر رمضان، والأربعون حديثًا، وأسرار الصلاة أو معراج السالكين، وكشف الأسرار، وآداب الصلاة، والرسائل، وكتاب البيع، وكتاب المكاسب المحرّمة، وكتاب الطهارة، وتهذيب الأصول، وجهاد النفس، والجهاد الأكبر، والحكومة الإسلامية, وحاشية على الأسفار وغير ذلك! وقد أصدر فيه العديد من علماء الإسلام فتوى مختلفة، بعد أن تباينت مواقفهم من ثورته، وآراؤه تجد انتقادًا حتى في إطار المرجعيات الشيعية! وليس هنا محل بسط الحديث حول شخصيته وآرائه وأدواره السياسية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت