فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 215

إن أي تحليل لا يصدر عن التصوير الرباني للحقائق ولا يستلهم السنن الربانية في الآفاق والأنفس والمجتمعات، ينبغي الحذر والتحذير منه، كونه سيكون قرين الهوى وصريع الظنون مهما تلبس به من الثياب، وقدم بين يديه من عذب الخطاب! فللحق أحيانًا مرارة سرعان ما تزول إذا وقر في القلب وسلم له العقل..

ومن المؤسف أن يكون بعض المنتسبين للفكر والعلم هم أول من يجتزئ الأحداث من نسقها التاريخي والحضاري والواقعي، ويسلبها طبيعتها المتسلسلة والتراكمية!!

صحيح أن الاعتماد على عامل واحد في التحليل السياسي مهما كانت أهميته، خطأ فادح، لأن كثيرًا من الظواهر الاجتماعية والسياسية معقدة في تركيبها ومتشابكة في تكوينها، وبالتالي فإن النظرة الأحادية لفهم ظاهرة ما يضطرنا لتبني المعالجة الأحادية، الأمر الذي يغلق سبل الحل والعلاج.

فلأي ظاهرة سياسية خلفية تاريخية وواقع حي وتأثير مستقبلي، ولكي نفهم الظاهرة السياسية بأبعادها وأعماقها ينبغي أخذ الأبعاد الزمانية الثلاثة في الاعتبار، بل وأبعادها المكانية بل والذاتية (النفسية) ! ولن نتمكن من الإفادة مما يجري على الساحة الدولية دون تقدير أبعاد المجريات على كافة أطراف مكونات المجتمع البشري، والاستفادة منها عبر توظيفها التوظيف الأمثل!

إن السياسة اليوم تمثل أبلغ صور التحكم والنفوذ والسلطة في الحياة الاجتماعية، ومن الخطأ أن نلج فيها من غير منافذها الشرعية فهمًا وتطبيقًا، وسبب جميع ما آلت إليه الأمة هو انحرافها في هذا الباب فـ «أول ما تفقدون من دينكم الحكم» !

وإذا كانت الأمة اليوم غير قادرة -فرضًا- على التمكن من ممارسة السياسة وفق المنهج الإسلامي فلا أقل من أن تقرأ الأحداث السياسة وتحللها بشكل صحيح.. لأن ذلك هو الخطوة الصحيحة نحو وعيها وإدراكها السياسي وبالتالي إلى ممارسة سياسية ناجحة..

إيران.. البداية والنهاية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت