وعودًا إلى مناسبة حديثنا عن التحليل السياسي مع عنوان البحث: «قراءة في إستراتيجية حزب الله» ، ومواجهته الأخيرة مع إسرائيل، التي أثارت وجهات النظر المختلفة، والمواقف المتباينة منها، فإن إخضاع الصراع القائم اليوم بين «حزب الله» و «إسرائيل» للمنهجية الموضوعية والعلمية للتحليل السياسي يتطلب منا إدراك المنطلقات الفكرية والثقافية والحضارية التي ينطلق منها كل طرف في الصراع، وإدراك رؤية كل من الطرفين للحدث وللآخر في سياسته وخططه الإستراتيجية والتكتيكية، واستقراء طبيعة العلاقة القائمة بينهما عبر التاريخ، وطبيعة تقدير كل من الطرفين للمصالح الخاصة به في ميزان الربح والخسارة!
إن التمايز القائم اليوم يستند -شئنا أم أبينا- على أسس عقائدية وخلفية فكرية وثقافية ومنهجية سارت عليها الأجيال تلو الأجيال؛ حتى آلت الأمور إلى ما آلت إليه، كما تستند على طبيعة العلاقات والمصالح التي أصبحت اليوم متداخلة ومتشابكة بين أطراف التنازع والصراع!! كما أنه حقيقة قائمة وفاعلة في الأحداث! لا يمكن إنكارها!
إن «التفسير التآمري» للأحداث والوقائع السياسية المختلفة، عند القائلين بهذا التفسير أو المنكرين له، جزء من التحليل السياسي، وقبوله مطلقًا أو رفضه مطلقًا بعيدًا عن التناول العلمي والموضوعي والدراسات الجادة والقراءات المتعمقة، دفع بالكثير إلى مجانبة الصواب في الأحكام يمنة ويسرة!
فالمؤامرة طبيعة بشرية وسلوك إنساني قديم، ولها في العديد من الأيديولوجيات الوضعية ما يبررها! بل وما يجيزها!
و «استبطان منهج التحليل ودراسة المعطيات لاستقراء صيرورة الأحداث خدمة للجانب السياسي لا يصادم الإسلام، ولا يناقض مقتضيات الإيمان بنفاذ مشيئة الله تعالى، وإحاطته بكل شيء علمًا, بل إن ذلك يعتبر من مقتضيات العقلية المسلمة الواعية التي تراعي في حركتها وملاحظتها السنة الكونية» .