القاعدة الأولى: تحمي قلبه من الإحباط واليأس الناشئين من إعراض الناس عنه وعدم استجابتهم له، حيث يقول الحق عز وجل في تقريرها: ( إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء ) القصص ، الآية: 56. فجعل الله أمر هداية الخلق إليه وحده سبحانه، وما على الداعية إلا الاجتهاد في البلاغ والإخلاص فيه بالأسلوب السليم كما قال تعالى: ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة.. ) النحل، الآية:125 وهنا نذكر كل داعية أن العديد من أنبياء الله ورسله عليهم صلوات الله وسلامه لم يستطيعوا هداية بعض أقربائهم على الرغم من بذلهم الجهود الكبيرة في دعوتهم، والقرآن الكريم يعرض علينا أمثلة كثيرة من ذلك، فهذا نوح عليه السلام يعرض دعوته على ابنه وفلذة كبده ولكن دعوته لم تجد القبول في قلب هذا الابن الشقي، ومن بعد نوح،إبراهيم عليه السلام حيث كانت نتيجة محاولاته في دعوة أبيه وبني قومه ما أخبرنا الله عنه حيث قال الله عز وجل على لسان أب إبراهيم: ( قال أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم لئن لم تنته لأرجمنك واهجرني مليًا) مريم،الآية: 46. ومن بعدهما سيد الأنبياء وخاتم المرسلين عليه أفضل الصلاة والتسليم فقد حاول مرارًا وتكرارًا هداية عمه أبي طالب ولكنه أبى إلا أن يموت على كفره، فأنزل الله تعالى: (إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء) .. إذا ثبت هذا ، فاعلمي أن عدم استجابة أهلك وأقربائك للدعوة لا ينقص من أجرك شيًا بإذن الله، وهذا الأمر ينبغي أن يدفعك للصبر على دعوتهم لعل الله يكتب الهداية على يديك، ولكي في رسل الله عليهم صلوات الله وسلامه أسوة حسنة في صبرهم واحتسابهم وثباتهم على دعوتهم.