وإذا جاء في القرآن { ما كان } فهو نفي: إما لانتفائه شرعا ، وإما لانتفائه كونا ، وإما لانتفائه شرعا وكونا ، المهم أم"ما كان"و"ما ينبغي"و ما أشبه ذلك من التعبيرات في القرآن ، تدل على أن الشيء ممتنع غاية الامتناع ].
الفائدة 24:
لطيفة تؤخذ من قوله تعالى: { ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله } ، وبه الرد على غلاة المتصوفة .
قال - رحمه الله تعالى -:
[ ... فالرسل - عليهم الصلاة والسلام - ينهون عن الشرك ، ويأمرون بالتوحيد وتحقيق التوحيد وإكمال التوحيد ، وهم أبعد الناس عن أن يقولوا: كونوا عبادا لنا من دون الله ، ويؤخذ من هذه الآيات الكريمة: أن من ورث الأنبياء لا يمكن أن يقول للناس: كونوا عبادا لي من دون الله تعالى ، والعلماء ورثة هم الأنبياء ، فلا يمكن لعالم أن يلزم الناس بقوله ، لأنه لو ألزم الناس بقوله ، فكأنما قال: كونوا عبادا لي من دون الله تعالى ، وبهذا نعرف الرد على أولئك المشايخ كبيري العمائم ، الذين يغرون شعوبهم ، ويستخدمونهم تماما ، حتى بلغني أن من المشايخ من يقول: أنا شيخ معصوم ، أنا يحل لي أن أتزوج ألف امرأة !! ، وفعلا يزوجونه!!!.
بعض المشايخ - من جهة ما يقولون لي - إن عنده خمسين امرأة تزوجا لا تسريا !! ، لأنه معصوم ، أو لأنه قد وصل إلى الغاية ! ، ولهذا يقولون: إن عبادة الأنبياء وسيلة ، فإنهم لم يصلوا إلى الغاية ، فعبادتهم عبادة العوام ؛ أما الخواص فعبادتهم خاصة ما يحتاج إلى أمر ونهي ! ، لأنهم وصلوا إلى الغاية ، أرأيت لو سافرت إلى مكة ، فالعصا معك ، والجمل معك ، فإذا وصلت إلى مكة وضعت العصا ، وسيبت الجمل ،
فألقت عصاها واستقر بها النوى * كما قر عينا بالإياب المسافر