وهنا نقرر أنه يجب على الداعية أن يشهر نفسه بأنه يدعو إلى الله لا إلى فرض السيطرة أو إتمام الكلمة أو إبراد الغيرة ، لأن هذا خطأ ، أي وسيلة يحصل بها المقصود ، ولو فيها غضاضة عليك فاعملها ، حتى لو شاهدت الرجل يفعل المنكر أمامك ، لكن ترجو أن يصلح فاصبر ، لأن المقصود ليس أن تطفئ حرارة الغيرة ، أو أن تنتقم لنفسك ، بل المقصود إصلاح هذا الرجل ودعوته إلى دين الله عز وجل .
لا تكن ممن يدعو لنفسه ، بل كن ممن يدعو إلى ربه بالحكمة والموعظة الحسنة ؛ حتى لو أفضى الحال أن تضحك في وجه هذا الفاسق من أجل إدخال السرور عليه واستعداده لقبول ما تقول ، فافعل فإنه لا يضر ؛
لقد تنازل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن حق كبير كبير رجاء الإصلاح ، وذلك في غزوة الحديبية ، حصل من جملة الشروط الثقيلة أن يرد هذا الذي جاء معتمرا إلى بيت الله عز وجل ، بينما لو جاء أعرابي من أخبث الناس شركا ليدخل يعتمر ، فلا يُرد .
هذه غضاضة عظيمة ، والتزم عليه الصلاة والسلام بأن لا يكتب بسم الله الرحمن الرحيم ، أملى على الكاتب اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم ، قال: ما نعرف الرحمن ، اكتب باسمك اللهم ، مع أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - يعلم أن الله سبحانه وتعالى هو الرحمن ؛ ولما قال: هذا ما قضى عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، قال: لا تكتب: رسول الله ! ، لو نعلم أنك رسول الله ما قاتلناك ، ولا صددناك ، قال: اكتب: محمد بن عبد الله ، فكتب ؛ ولكنه قال:"والله إني لرسول الله وإن كذبتموني"، حتى لا يفهم فاهم زوال وصف الرسالة له ، فتنازل الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن:
1-الصد .
2-منع كتابة الرحمن .
3-منع كتابة رسول الله .
4-من جاء منهم مسلما وجب أن يرده إليهم ، ومن ذهب منا إليهم لا يرد !.