من ذلك ما يتعلق بصفات الله عز وجل ، فإن هذا معرك ضنك ، وباب ضيق ، وكثير من الطلبة اليوم يريدون أن يوسعوا هذا الباب ، وأنى لهم ذلك ، اللهم إلا بكسره ، والكسر معناه الهدم والدمار ، فبعضهم يتعمق في البحث عن صفات الله عز وجل ، ويثبت ما ليس بلازم ، مثلا: يقول لك: إن خلوف فم الصائم عند الله أطيب من ريح المسك ، فهل يلزم من ذلك أن الله يشم ؟! وهل يلزم إذا كان يشم أن يكون له أنف ؟ لأن الأنف أداة الشم ، وكما ثبت في الحديث أن لله أصابع ، فيقول: كم عدد أصابع الله عشرة أو عشرون أقل أو أكثر؟! وكل هذا من التنطع المحرم ، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"هلك المتنطعون"، قال ذلك تحذيرا من التنطع ، لأن الصحابة أصفى منا قلوبا ، وأغزر منا علوما ، وأقوى منا فهوما ، وأشد منا حرصا ، لم يسألوا الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن مثل هذا إطلاقا ، ولما قال صلى الله عليه وسلم:"إن الله لا يمل حتى تملوا"، ما قالوا: يا رسول الله: هل الله يمل ؟! وأي إنسان يقول: إنهم قالوا: هل الله يمل ، نقول له: هات الدليل ؛ بل سكتوا وعرفوا المراد ، وهكذا يجب علينا يا إخواننا في هذه المسألة الضيقة الضنك ألا نحاول التعمق في البحث عن صفات الله عز وجل ، ما جاءنا قبلناه وكفى بنا فخرا ، وما لم يجئ إلينا سكتنا عنه .
هذا هو الأدب مع الله ورسوله.
والله الموفق ].
الفائدة 18:
هل يجوز أن نسمي ملك الموت بعزرائيل ؟
قال - رحمه الله تعالى -:
[ ..ورد في بعض الإسرائيليات أن اسمه عزرائيل ، وليس كذلك ، ولهذا لا يحل لنا أن نسميه عزرائيل لعدم ثبوت ذلك عن الله تعالى ، أو رسوله عليه السلام ، بل نقول كما قال ربنا عز وجل: { ملك الموت } ] .
الفائدة 19:
كلمة رائقة مهمة للدعاة: ينبغي للداعية أن يدعو إلى الله لله لا لنفسه!
قال - رحمه الله تعالى -: