الصواب من الجواب أن ذلك الصنيع لا يعدُّ تدليسًا إلا إذا كان الراوي قد عُرف عنه أنه لم يسمع من ذلك المختلط إلا قبل اختلاطه، أو كان ذلك الشيخ معروفًا بالثقة غير معروف بأنه اختلط.
وكذلك لا يُعدُّ مدلسًا إذا كان ناقدًا بارعًا متثبتًا وكان ينتقي من أصول شيخه الذي اختلط ما يَعلم أنه محفوظ عن شيوخ ذلك الشيخ.
من المهم معرفة بدع المدلسين المبتدعة وأهوائهم لأن ما يرويه المدلس بالعنعنة فيما يؤيد بدعته يكون له حكم أسوأ من بقية مروياته؛ قال العلامة المعلمي في حاشية (الفوائد المجموعة) (ص351-352) في كلام له على بعض الأحاديث: (وقد قرر ابن حجر في(نخبته) ومقدمة (اللسان) وغيرهما، أن من نوثقه ونقبل خبره من المبتدعة، يختص ذلك بما لا يؤيد بدعته، فأما ما يؤيد بدعته، فلا يقبل منه البتة، وفي هذا بحثٌ، لكنه حق فيما إذا كان مع بدعته مدلسًا ولم يصرح بالسماع.