الصفحة 53 من 55

أولهما: أنه إذا خيف من وقوع الوهم في صيغ أدائه من قِبل بعض من دونه في السند في بعض الروايات عنه بأن يقلب العنعنة إلى تصريح فإن ذلك الوهم يكتشف في حالة العلم بأنه لم يسمع من ذلك الراوي الذي فوقه شيئًا، ومثل هذا نادر الوقوع لا يستحق كثيرًا من الاعتناء؛ ولكن الحاجة إلى ذلك التمييز تبقى واقعة من أجل شيء مهم، هو أن ذكر الانقطاع الثابت المتحقق في الإسناد أولى وأقوى في النقد وتعليل الرواية من مجرد الاقتصار على التنبيه على عنعنة الراوي وتدليسه، لأن عنعنة المدلس وإن كان لها حكم الانقطاع، فإنه حكم محتمل مظنون غير مقطوع به بخلاف الانقطاع الذي هو روايته عمن لم يسمع منه شيئًا أو عمن لم يدركه أصلًا، ثم إنه قد وقع مِن تساهل فريق من العلماء في روايات المدلسين بالعنعنة ما لم يقع مثله ولا مثل شطره في روايات الرواة عن غير شيوخهم بلا واسطة يذكرونها. وهذا يقتضي معرفة صفة من فوق المدلس فإن كان من شيوخه أُعلت الرواية بعنعنة ذلك المدلس، وإلا أُعلت بالانقطاع الظاهر إن كان كذلك، فإن لم يكن الانقطاع ظاهرًا ولم يعلم أن الذي فوقه من شيوخه أعلت بعنعنته، وبأنها مظنة الإرسال الخفي.

من تحمل تحملًا سيئًا وحدث عن ذلك السماع وهو يظنه جيدًا كافيًا للرواية عنه تكُلم في سماعه، فإن أتى بما ينكر عليه ضُعف، فإن أوهم أنه سماع حسن فهو مدلس أو متساهل، وأما إن جزم بأنه حسن وهو يعلم الحال ويميز الفرق بين السماعين السيء والجيد فهو كاذب.

التدليس فيه إيهام الاتصال في موضع الانقطاع، كما هو معروف، ولا يكون ذلك إلا بصيغة محتملة، ولكن الصيغة المحتملة لا يلزم أن تتضمن إيهامًا.

من روى عمن اختلط ما تحمله منه حال اختلاطه ولم يبين ذلك، فهل يعدُّ في جملة المدلسين، أي هل يدخل عمله في معنى التدليس وإخفاء العيب؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت