الصفحة 52 من 55

إذا كان المدلس يدلِّس عن شيوخ بعينهم، دون سواهم، أو يدلِّس في باب معين دون سواه، أو لا يدلس إلا عن ثقة، فهذا القسم من المدلسين لا يصلح تعميم حكم عنعنة الواحد منهم على جميع مروياته المعنعنة.

ولكن الأمر هنا يبنى على التفصيل، فمثلًا من عُرف بالتدليس لكنه لا يدلس عن بعض شيوخه خاصة، فإنه تستثنى عنعنته عن هؤلاء الشيوخ، مثل عنعنة ابن جريج عن عطاء.

من ظن أن وصف الضعفاء من الرواة المدلسين بالتدليس لا يُحتاج إليه في نقد الأحاديث، بحجة أنهم ضعفاء في أنفسهم، وضعفهم يكفي في رد حديثهم، فقد وهم؛ وذلك لأن عنعنتهم تزيد رواياتهم وهنًا؛ ثم إن من كان منهم صالحًا للإعتبار اذا صرح بالسماع، فلن يكون صالحًا له إذا عنعن، ولا سيما إذا كان متابعه في هذه الرواية المعنعنة أحد شيوخه، لاحتمال أن مرجع رواية ذلك المدلس إلى ذلك الشيخ.

هذا من جهة؛ ومن جهة أخرى فإن ذلك الراوي الذي هو ضعيف عند جماعة من النقاد ربما يكون قويًا محتجًا به عند جماعة أخرى، وهؤلاء الذين يحتجون به لا غنى بهم أصلًا عن معرفة كونه مدلسًا.

قد يظنُّ ظانٌّ أننا لن نحتاج إلى التمييز بين من لقيهم المدلس ممن روى عنهم، وبين من لم يلقهم منهم، لأننا نرد عنعنته مطلقًا، أي في الحالتين؛ ولكن هذا لا يصح لأمرين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت