الصفحة 43 من 55

راجع (الإرشادات في تقوية الأحاديث بالشواهد والمتابعات) للشيخ طارق بن عوض الله.

الاحتراز من أوهام المدلس الثقة في التصريح بالسماع

ليس كل ما يرويه المدلِّس الثقة مصرحًا فيه بالسماع يقطع فيه بأنه قد سمعه ممن فوقه، ولكن هذا - أي الحكم بالسماع في مثل هذه الحالة - هو الأصل، والأصل قد يًخرَج عنه أحيانًا، وذلك عندما توجد القرينة المقتضية للخروج؛ فهنا قد يرى الناقد من علماء العلل وجهابذة الحديث أنه قد وقع وهم من ذلك المدلس أو - ممن دونه من الثقات - في تصريح المدلس بالسماع، فيحكمون بانقطاعه، وأن صواب الرواية أن تكون بالعنعنة وما كان في معناها.

ولأئمة الحديث في إدراك ذلك طرق متعددة، هي عين طرقهم في إدراك علة الحديث الذي ظاهره الصحة، بل هذا الأمر هو بعض موضوعات علم العلل.

فمن تلك الطرق مخالفة الأوثق، أو الثقات الأكثر عددًا، أو مخالفة اتفاق الأئمة أو ما ثبت بالتاريخ أو غير ذلك.

روى جماعة عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر مرفوعًا: (ليس على المنتهب قطع) ، فلم يذكروا سماع ابن جريج من أبي الزبير، بينما ذكره اثنان، وهما: أبو عاصم؛ أخرج حديثه الدارمي.

وابن المبارك؛ أخرج حديثه النسائي في (الكبرى) من طريق محمد بن حاتم عن سويد بن نصر عنه.

وقد وهَّم الأئمة هذه الرواية التي فيها ذكر التصريح بالسماع، ورأوا أنه غلط. فقال أبو داود: (هذا الحديث؛ لم يسمعه ابن جريج من أبي الزبير؛ وبلغني عن أحمد بن حنبل أنه قال: إنما سمعه ابن جريج من ياسين الزيات) .

وقال مثل قول أحمد أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان والنسائي والخليلي، ويدخل فيهم أيضًا أبو داود فإنه هو الذي نقل كلام أحمد وأقره.

تفصيل في اختلاف أحكام المدلسين باختلاف أحوالهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت