وكثير من المتأخرين من العلماء وطلبة هذا العلم صاروا إلى تقليد ابن حجر فيمن سماهم في (طبقات المدلسين) من تأليفه، وسلموا له مجرد إيراده للراوي فيما اصطلحه (الطبقة الثالثة) وما بعدها لرد حديثه بمجرد العنعنة؛ وفي ذلك قصور ظاهر؛ والتقليد في هذا لا يجوز؛ فإنه علم بناؤه على البحث والنظر، فلا يسوغ لمنتصب له أن يقلّد فيه، فيصير إلى الطعن في الحديث الصحيح بمجرد كون ابن حجر أورد هذا الراوي أو ذاك في كتابه، علمًا بأن ابن حجر أورد الأسماء في غاية من الاختصار؛ والمتتبع لكلامه نفسه في تقوية الأحاديث يجده لا يلتزم ما التزمه هؤلاء المقلدون). انتهى.
وكذلك ما تقدم من كلام العلائي مما يتعلق بالإمامة، فيه نظر أيضًا، قال عبد الله بن يوسف الجديع في (تحرير علوم الحديث) (2/988) : (الإمامة ليست معيارًا لقبول حديثه لو كان كثير التدليس، فابن جريج إمام لكن لا تقبل عنعنته لكثرة تدليسه سوى ما يرويه عن عطاء والتفسير عن مجاهد) .
التدليس النادر
إذا وجد لراو معروف بالثقة والإتقان الحديث أو الأحاديث المنكرة يأتي بها معنعنة، ولم يتعين الحمل على أحد ممن دونه أو فوقه في السند، فقد يكون من وجوه ومقتضيات هذه الحال أن يحمل منه ذلك على التدليس، إذا كان محتملًا في حقه، وإن لم ينص على نعته بالتدليس أحد.
الشذوذ والإغراب في وصف بعض الرواة بالتدليس
من وصف بعض الرواة بالتدليس وكان ظاهر ذلك الصنيع منه مستغرَبًا لأنه تفرد به على شهرة ذلك الراوي أو دلت القرائن على أنه ليس يعرفه معرفة كافية أو غير ذلك مما يريب في اعتماد ذلك الوصف فينبغي التأمل في عبارته وقرائنها، جيدًا، فلعله عنى الإرسال الظاهر أو الإرسال الخفي أو تدليس الأسماء أو تكلم برأيه أو وهم في نقله عن غيره، أو نقله عن ناقد واهم فيه.
شذوذ الرواية التي فيها تصريح المدلس بالسماع، أحيانًا