الصفحة 39 من 55

ورابعها: من اتفقوا على أنه لا يحتج بشيء من حديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع لغلبة تدليسهم وكثرته عن الضعفاء والمجهولين كابن إسحاق وبقية وحجاج بن الاطأة وجابر الجعفي والوليد بن مسلم وسويد بن سعيد وأضرابهم ممن تقدم فهؤلاء هم الذين يحكم على ما رووه بلفظ عن بحكم المرسل كما تقدم.

وخامسها: من قد ضعف بأمر آخر غير التدليس فرد حديثهم به لا وجه له إذ لو صرح بالتحديث لم يكن محتجا به كأبي جناب الكلبي وأبي سعد البقال ونحوهما فليعلم ذلك.انتهى كلام العلائي.

قسمة الحافظ العلائي هذه أدق وأليق بمذاهب القدماء وتصرفاتهم من قسمة من جاء بعد العلائي كابن حجر وغيره؛ ولكن الحكم على أحد المدلسين بأنه يدخل في طبقة معينة مما تقدم يحتاج إلى مزيد من البحث والتحقيق وكذلك لا يكفي الحكم العام للطبقة الواحدة ليكون حكمًا دقيقًا على كل واحد من أفرادها؛ فلا بد من مراعاة ما أمكن مراعاته من قرائن الرواية وحال الراوي فيها ونحو ذلك مما يجعل الحكم أدق، أو مما يوجب الخروج في بعض الروايات عن الحكم الأصلي للطبقة إلى حكم آخر خاص بتلك الرواية؛ فقد قال عبد الله بن يوسف الجديع: (لكن محاكمة من أطلقت فيه العبارة من أولئك الرواة يحتاج إلى تحرير في حق كل راو مذكور به على سبيل الاستقلال بمنزلة تحرير ألفاظ الجرح والتعديل فيه لما تقدم بيانه من كون إطلاق اسم التدليس على الراوي إنما هو من قبيل الجرح المجمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت