قسم العلائي في (جامع التحصيل) (ص113-114) الموصوفين بالتدليس إلى خمس طبقات يحكم على عنعنة كل طبقة بحسبها؛ فقال عقب ذكره أسماء من ظفر بأنهم ذكروا بالتدليس:
(ثم ليعلم بعد ذلك أن هؤلاء كلهم ليسوا على حد واحد بحيث أنه يتوقف في كل ما قال فيه واحد منهم(عن) ولم يصرح بالسماع بل هم على طبقات:
أولها: من لم يوصف بذلك إلا نادرًا جدًا بحيث أنه لا ينبغي أن يُعد فيهم كيحيى بن سعيد الأنصاري وهشام بن عروة وموسى بن عقبة.
وثانيها: من احتمل الأئمة تدليسه وخرجوا له في الصحيح وإن لم يصرح بالسماع، وذلك إما لإمامته أو لقلة تدليسه في جنب ما روى، أو لأنه لا يدلس إلا عن ثقة؛ وذلك كالزهري وسليمان الأعمش وإبراهيم النخعي وإسماعيل بن أبي خالد وسليمان التيمي وحميد الطويل والحكم بن عتبة ويحيى بن أبي كثير وابن جريج والثوري وابن عيينة وشريك وهشيم؛ ففي الصحيحين وغيرهما لهؤلاء الحديث الكثير مما ليس فيه التصريح بالسماع.
وبعض الأئمة حمل ذلك على أن الشيخين اطلعا على سماع الراوي؟؟ لذلك الحديث الذي أخرجه بلفظ (عن) ونحوها من شيخه، وفيه نظر، بل الظاهر أن ذلك لبعض ما تقدم آنفا من الأسباب؛ قال البخاري: لا أعرف لسفيان الثوري عن حبيب بن أبي ثابت ولا عن سلمة بن كهيل ولا عن منصور، وذكر مشايخ كثيرة، لا أعرف لسفيان عن هؤلاء تدليسًا، ما أقل تدليسه.
وثالثها: من توقف فيهم جماعة فلم يحتجوا بهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع وقبلهم آخرون مطلقًا كالطبقة التي قبلها، لأحد الأسباب المتقدمة كالحسن وقتادة وأبي إسحاق السبيعي وأبي الزبير المكي وأبي سفيان طلحة بن نافع وعبد الملك بن عمير.