الأول: أن يحكم للسند بالاتصال حكمًا قطعيًا بأن ينتفي تدليس الراوي في ذلك الحديث بوروده عنه من طريق أخرى صحيحة يصرح فيها بالسماع.
الثاني: أن يحكم للسند بالاتصال حكمًا ظنيًا كما في حال كون الراوي مقلًا من التدليس طويل الملازمة لشيخه في ذلك الحديث، ولم تدل قرينة على احتمال تدليسه، أعني الاحتمال المعتبر.
الثالث: أن يحكم على السند بالانقطاع حكمًا ظنيًا وذلك لأسباب منها أن يكون المدلس كثير التدليس وهو مع ذلك قليل الرواية عن شيخه الذي روى عنه ذلك الحديث.
الرابع: أن يحكم على السند بالانقطاع حكمًا قطعيًا؛ كما في حالة اعتراف المدلس بتدليس ذلك الحديث.
ولعله مما يلتحق بهذا القسم الرابع ما يأتي في الفائدة التالية.
ورود روايتين للمدلس إحداهما بالعنعنة والأخرى بالتصريح
إذا روى المدلس حديثًا بالعنعنة ثم تم الوقوف على رواية صحيحة الإسناد إلى المدلس وهو يذكر فيها واسطة بينه وبين من فوقه في الإسناد الأول فإنه حينئذ يُعلم بذلك أن في موضع العنعنة انقطاعًا أي تدليسًا؛ قال ابن القطان: (فإذا روى المدلس حديثًا بصيغة محتملة، ثم رواه بواسطة تبين انقطاع الأول عند الجميع) ؛ قال ابن حجر في (النكت) : وهذا بخلاف غير المدلس، فإن غير المدلس يُحمل غالب ما يقع منه من ذلك على أنه سمعه من الشيخ الأعلى، وثبَّتَه فيه الواسطة.
حكم روايات المتثبتين والمحتاطين، عن شيوخهم المدلسين
كان عدد من الأئمة لا يحدثون عن شيوخهم إلا بما تحققوا سماعه لأولئك الشيوخ ممن فوقهم؛ ومنهم من لا يكتب من أحاديث شيخه المدلس إلا ما صرح فيه الشيخ بالسماع؛ وممن كان يفعل ذلك شعبة وتلميذه يحيى بن سعيد القطان؛ وربما فعله سفيان الثوري.
فمن عرف بالتشديد في الأخذ ممن عرف بالتدليس فكان يوقفهم على السماع، فهذا يكون الأصل فيما رواه عن شيوخه المدلسين بعنعنتهم، أن تُحمل تلك العنعنة على الاتصال.
طبقات المدلسين