الصفحة 33 من 55

الشواهد والمتابعات القاصرة - بل والتامة أيضًا - للمدلس في حديث يرويه معنعنًا لا تكفي لدفع تهمة التدليس عنه في ذلك الحديث، ولو كانت تلك المتابعات أو الشواهد صحيحة؛ لأن الشواهد الصحيحة إنما تؤكد حفظ الراوي للمتن، أو لمعناه، وللقطعة المشتركة من السند، وتؤكد إتيانه بذلك على وجهه؛ وأما ما دون ذلك من السند، ومنه عنعنته، فهي باقية على حكمها الأول.

ولكن إذا توبع الراوي عن ذلك المدلس - لا المدلِّس نفسه - متابعةً تامة مع المخالفة في صيغة أداء المدلس، بأن يجعلها أحدهما صريحة في السماع ويجعلها الآخر محتملة، فتلك مسألة أخرى.

اعتبار كون الراوي مدلسًا يشتد في الأخبار التي يرويها عمن هو مقل عنهم؛ انظر كلام المعلمي في حاشية (الفوائد المجموعة) (ص349) وانظر (النقد الصريح) لعمرو عبد المنعم سليم (ص116) .

ذكر الدكتور ناصر الفهد في ختام بحوثه في كتابه (منهج المتقدمين في التدليس) خلاصة تلك البحوث فقال:

1.إن أساس منهج المتقدمين في أحكامهم على الحديث في الجملة قائم على الاستقراء الواسع والتتبع والسبر والمقارنة مع طول اشتغال بهذا العلم وحفظه ومذاكرته ومدارسته الأئمة.

2.إن التدليس له عدة صور، وكل صورة لها حكم خاص، بل لكل مدلس حكم خاص تقريبًا. فهناك من التدليس ما يلحق بالإرسال؛ وهناك من التدليس ما لا ينظر فيه إلى (الصيغة) وذلك مثل (تدليس الشيوخ) و (الأخذ من الصحيفة) ؛ وهناك من التدليس ما يكون عامًا؛ وهناك ما هو خاص براوٍ معين؛ وهناك من الروايات ما يؤمن فيها من التدليس، لأنها من رواية المدلس عن شيوخ معينين أو من روايات شيوخ معينين عن المدلس؛ وكل هذا يعرف بدراسة حال المدلس وأقوال الأئمة فيه واعتبار رواياته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت