الصفحة 34 من 55

3.إن (صيغ التحديث والأداء) يلحقها (التغيير) كثيرًا، فالعنعنة في الغالب تكون ممن دون المدلس أو الراوي عمومًا، كما أن التصريح بالتحديث أحيانًا قد يكون وهمًا ممن دون المدلس، فالحكم بالتدليس بناءًا على العنعنة فقط خطأ؛ والحكم بالاتصال بناءًا على وجود طريق فيه التصريح بالتحديث فقط - مع مخالفتها جميع الطرق - خطأ، ومعرفة هذه الأمور تكون باستقراء الروايات مع معرفة حال الرواة بدقة.

4.إن طريقة المتقدمين في حكمهم على روايات المدلسين المعنعنة تنقسم إلى قسمين:

من كان مدلسًا ولكنه كان لا يدلس إلا الأحاديث التي سمعها من الثقات في نقده، أو من الثقات في نقد من وصف ذلك المدلسَ بهذا الشرط، أعني كونه لا يروي إلا عن ثقة، فالظاهر أن أحاديثه تقبل معنعنة؛ ولكن يبعد تحقق هذا الشرط في حق أحد من المدلسين.

ثم إنه لو التزم ذلك بعضُهم فهل يقلَّد هو في توثيق من دلَّسهم، أو يقلَّد من ادعى له ذلك الشرط؟

الجواب: لا يستقيم التقليد، وفاقًا لما قالوه في حق من يوثق شيخه ويبهمه فيقول:"حدثني الثقة"، أو يقول"حدثني من لا أتهم".

إن المدلس إذا لم يثبت سماعه لحديث بعينه من شيخه، وكان الأمر على الاحتمال، ثم تابعه على رواية ذلك الحديث عن ذلك الراوي الذي فوقه: بعضُ الرواة، فلا يصح أن تجعل المتابعة - حينئذ - لذلك المدلِّس، لاحتمال أن تكون للواسطة التي أسقطها بينه وبين شيخه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت