فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 19

3-أن النبي صلى الله عليه وسلام أظهر في مكان الإضمار وهذا ما يسمى بالإطناب يعني يمكن أن يقول إياكم والغلو فإنه أهلك من كان قبلكم لكن لما أعاد كلمة الغلو مرة أخرى دل على أن لهذه الزيادة فائدة وهي توكيد وتقرير خطر الغلو في الدين .

أن كلمة الغلو شاملة فليست منحسرة في العقائد ، بل حتى في العبادات فلا يجوز أن يغالي المسلم في عبادته ولذا قال عليه الصلاة والسلام في سبب هذا الحديث لما أمر أبن عباس أن يلقط له حصى الجمار ، كحصى الخزف ، ( قال: أمثال هؤلاء فارموا وإياكم والغلو في الدين ) بل حتى إن الغلو في العادات مذموم لما جاء أولئك النفر ومن بينهم من قال ( أصوم ولا أفطر ، وأصلي ولا أرقد ، وقال آخر: لا أتزوج النساء ، وقال آخر: لا آكل لحم ، قال عليه الصلاة والسلام: إني أصوم وأفطر ، وأصلي وأرقد ، وأتزوج النساء ، فمن رغب عن سنتي فليس مني ) ،

ثم ختم المصنف رحمه الله هذا الباب بحديث ابن مسعود فقال: ولمسلم عن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( هلك المتنطعون ) قالها ثلاثًا .

من الفوائد:

1-أن قوله عليه الصلاة والسلام ( هلك المتنطعون ) إما أن يكون خبرًا بمعنى أن هؤلاء المتنطعين المتشددين المتعمقين قد هلكوا ، أو انه دعاء منه عليه الصلاة والسلام عليهم جاء بصورة الخبر ، يعني أن دعوته قد تحققت ووقعت .

2-ان النبي صلى الله عليه وسلم أعاد هذه الجملة ثلاث مرات ، هلك المتنطعون - هلك المتنطعون - هلك المتنطعون ، مما يدل على خطورة التنطع .

3-أن ( أل ) دخلت على المتنطعين فتشمل أي متنطع ، في قوله - في عمله في عادته في سائر أحواله فالتنطع مذموم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت