4-أن تعظيمنا للنبي عليه الصلاة والسلام يكون بوصفنا له بأنه عبد لله وأنه رسوله ولذا قال: ( إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله )
5-أن ( الكاف ) كما سبق معنا في النحو قد تكون للتشبيه وقد تكون للتعليل ، قال: لا تطروني كم أطرت النصارى ) فكما هنا ليست للتشبيه ، فليس مراده عليه الصلاة والسلام أن ينهى عن أن يمدح كمدح النصارى لابن مريم لأنه رفعوه ، وإنما مراده عليه الصلاة والسلام أن يدعو مدحه حتى لا يفضي بهم هذا المدح الجائز إلى ما وصلت إليه النصارى فتكون الكاف هنا للتعليل .
6-أن النصارى إذا ذكروا يقال نصارى ، فلا يقال عن النصراني أنه مسيحي ، فقول البعض عن هذا مسيحي خطأ لأن المسيحي هو المتبع لعيسى عليه الصلاة والسلام ولا يكون متبعًا لعيسى عليه الصلاة والسلام حتى يدخل في دين الإسلام ، لأن عيسى يأمر بأن يتبع النبي صلى الله عليه وسلم بل إن عيسى عليه الصلاة والسلام إذا نزل يحكم بالإسلام بل يسمون بالنصارى كما هنا قال: ( لا تطروني كما أطرت النصارى ) وهم عبروا عن أنفسهم بأنهم نصارى كما قال تعالى في سورة المائدة { ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم }
7-أن النبي صلى الله عليه وسلم محبب إليه وصف العبودية أكثر من الرسالة ، ولذا قال ( لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله ) لم ؟ حتى يكون الإنسان في طريق متوسط في حقه عليه الصلاة والسلام فهو عبد لا يعبد ، ورسول لا يكذب ،
ثم ذكر رحمه الله حديثًا فقال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إياكم والغلو فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو )
من الفوائد:
1-من أن هلاك الدين هلاك للدنيا فإنهم هلكوا لما وقعوا في الغلو .
2-ان من أدوات القصر إنما ، فكأنه حصر الهلاك يعني هلاك من كان قبلنا في سبب واحد ، وهو الغلو.