4-أن النبي عليه الصلاة والسلام قال كما عند مسلم من قال هلك الناس فهو أهلكهم ، وضبطت فهو أهلكَهم .فمعنى فهو أهلكَهم: يعني أنه أوقعهم في الهلاك ، ومعنى فهو أهلكُهم: يعني هو أول من وقع في الهلاك ، فقد يتعارض هذا مع ما ذكر هنا / ويجاب عن ذلك: بأنه لا يتعارض وذلك كما قال النووي رحمه الله من أن الإنسان إذا أخبر بهلاك الناس افتخارًا بعبادته فإنه مذموم ، أما لو رأى انهماك الناس في الدنيا وانصرافهم عن الآخرة فقال لا يذم بدليل / أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ( هلك المتنطعون ) لم ؟ لأن هؤلاء المتنطعين قد انصرفوا عن دينهم .
ثم ذكر رحمه الله بابًا فقال / باب ما جاء من التغليظ فيمن عبد الله عند قبر رجل صالح فكيف إذا عبده .
من الفوائد المأخوذة من هذا العنوان:
أن هذا الباب له تعلق بالباب السابق كيف ؟
الباب السابق لما حذر من الغلو وناسب أن يعقبه بهذا الباب الذي ذكر فيه أمثلة للغلو ، ولماذا الغلو ؟
لأن الغلو يفضي بصاحبه إلى الشرك .
ثم ذكر رحمه الله تحت هذا الباب حديث عائشة رضي الله عنها ،
وفي الصحيح عن عائشة رضي الله عنها ( أن أم سلمة ذكرت لرسول الله صلى الله عليه وسلم كنيسة رأتها بأرض الحبشة وما فيها من الصور ، فقال: أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح أو العبد الصالح بنوا على قبره مسجدًا ، وصوروا فيه تلك الصور ،أولئك شرار الخلق عند الله ) .
وهذا كلام للشيخ رحمه الله
فهؤلاء جمعوا بين الفتنتين ، فتنة القبور وفتنة التماثيل ،
من الفوائد تحت هذا الحديث:
1-أن المسلم يجوز له أن يروي ما رآه في دول الكفر من العجائب ولكن لا يذكره إلا عند عالم يبين له الصواب من الخطأ كما فعلت أم سلمة رضي الله عنها لما أخبرت عن هذه الكنيسة .
2-ان الصور سبب للغلو في أصحابها وأن الغلو في أصحابها سبب للوقوع في الشرك .