2-ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يبرز قبره وهذا من حرصه عليه الصلاة والسلام على حماية التوحيد ، ولذا قالت عائشة رضي الله عنها ( خشي ) يعني هو عليه الصلاة والسلام خشي أن يتخذ مسجدًا ، ثم ان الصحابة رضي الله عنهم كانوا على طريقته في حرصه على التوحيد ، ولذلك ضبط هذا اللفظ بضابط وهو ( خشي أن يتخذ مسجدًا ) فكأن الخشية وقعت من الصحابة رضي الله عنهم فتكون الخشية واقعة من النبي صلى الله عليه وسلم ومن صحابته ، ومن ثم فإنهم أجمعوا على عدم إخراجه من بيته عليه الصلاة والسلام .
3-ان الأحقية للأسبق فلو كان المسجد أسبق من القبر فإن القبر ينبش ، وإن كان القبر هو الأول ثم بني المسجد فإن المسجد يهدم لأنه مسجد ضرار لم يبن على تقوى من الله عز وجل ، لكن لو قال قائل / إن قبر النبي عليه الصلاة والسلام موجود في المسجد النبوي ، فالجواب عن هذا من وجوه: أولًا: ان المسجد لم يبن على القبر لأن الذي بناه هو النبي عليه الصلاة والسلام يستحيل أن يبنيه على نفسه ,
ثانيًا: أن قبره كان في بيت عائشة رضي الله عنها وكان بيت عائشة رضي الله عنها منعزلًا عن المسجد لكنه قريب منه لكنه كان في معزلٍ عنه ، فلما حصلت التوسعة في العهد الأموي وسع في الجهة الشرقية دخلت فيه الحجرة ، وكانت هذه التوسعة ليست محل إجماع لأن بعض كبار التابعين كابن المسيب رحمه الله عارض أن يوسع حتى لا تدخل الحجرة ضمن المسجد لكن قوة السلطة أجبرت الناس على هذا ,
ثالثًا: أن هذه الحجرة لما أدخلت لم تترك هكذا بل أحيطت بثلاثة جدران كما قال ابن القيم رحمه الله فأصبحت مثلثة الشكل بحيث لو صلى الإنسان أمامها لا يكون مصليًا وأمامه القبر . لكن لو قال قائل / لماذا لا ينبش القبر ؟
الجواب عن هذا أن نبشه يكون في محاذير .
المحذور الأول: مخالفة أمره عليه الصلاة والسلام بعدم إخراجه من بيت عائشة