ويجوز عند هذا الفريق ـ الذي يمثل جمهور أهل العلم وهو الحق والصواب إن شاء الله ـ تغير الخطاب والملاينة فيه ومد جسور التواصل مع غير المسلمين لتحقيق مصالح الدنيا وسياسة الخلق، والتعايش معهم ومنح شعوبهم وأممهم فرصة الاطلاع على ما عند المسلمين، من أعراف وتقاليد وثقافات وتعاليم وثوابت ومتغيرات، وتبيين ما يعد من هذه التعاليم مقدسا لا يقبلون من أحد المساس به بحال، ولا التنازل عن شيء منه وما لا يعد كذلك، ويوصّل إليهم أن التعاون بالحسنى معهم مرغب فيه ومطلوب في دين المسلمين، حيث لم تكن مقدسات في دينهم يُستهزأ بها، ولا نصوص صريحة قاطعة يُعتدى عليها، وذلك التعاون يكون في كل ما يَجِدُّ من شؤون الحياة وسياسة الدنيا التي لا يعرض غير المسلمين فيها إلى معتقدات المسلمين وثوابتهم بالانتهاك، فيعاملون في ذلك كله بالبر والعدل والرفق في الخطاب وإظهار التسامح بما يُرَغِّبهم فيما عند المسلمين، ليكون المسلمون في ذلك رسل هداية للأمم قاطبة، وفي التواصل والتلاقي معهم على هذا الوجه للمسلمين نفعان:
1 ـ إتاحة الفرصة بتبليغ دعوة الإسلام لأهل الأرض قاطبة تنفيذا لأمر الله تعالى: (لأنذركم به ومن بلغ( وقوله $: (بلغوا عني(.
2 ـ تمكينهم من التواصل مع المسلمين على النحو السابق يدفع عن المسلمين أذاهم ، ولا أقول يجنب (صدام الحضارات) كما هو مستعمل الآن، فعلى هذا التعبير الذي تسرب من الإعلام وعمم حتى شاع استخدامه من العلماء والدعاة ـ تحفظ، حيث يجعل ما عند المسلمين من الحق والوحي والقرآن وهداية البشر مساويا لما عليه باقي أمم الأرض من الباطل، وأن ما عند الأمم كلها مسلمين وغير مسلمين لا يعدو أن يكون حضارات لا تَميُّز بينها، بل من الأمم ما لها من الحضارات بمفهومها الدنيوي اليوم ما يعلو حضارات المسلمين، وقد ذكر الله تعالى الأديان التي حرفت وأهلها وبين باطلها ثم قال: (إن الدين عند الله الإسلام( فهذا هو استعمال القرآن.