والمداهنة الملاينة والمصانعة في الكلام، من الدهان وهو الذي يَظهر على الشيء ويَستر باطنه، وكان المشركون قد أحبوا ورغبوا وعرضوا أن يكون من الرسول ملاينة ومسايرة لهم على باطلهم ومعتقداتهم فيجاملونه هم أيضا بمداهنة مثلها، ويظهرون له التسامح والرفق والملاطفة في معتقده، فنهاه الله سبحانه أن يوافقهم ويقبل منهم ذلك، وقال له في خطاب صارم قاطع: (فلا تطع المكذبين، ودوا لو تدهن فيدهنون ولا تطع كل حلاف مهين هماز مشاء بنميم مناع للخير معتد أثيم عتل بعد ذلك زنيم أن كان ذا مال وبنين إذا تتلى عليه آيتنا قال أساطير الأولين) ، وهذه الآيات وإن نزلت في الوليد بن المغيرة، فإن في كل عصر وليدا، فيه من الصفات التي ذكر الله تعالى في الآية، وفي القرآن سورة كاملة ليس أوضح منها في مصارحة الكافرين، وتبري المسلمين منهم دون مداراة فيما يتعارض مع ثوابت الدين، قال الله تعالى: (قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد ولا أنا عابد ما عبدتم ولا أنتم عابدون ما أعبد لكم دينكم ولي دين(.